« بطش النظام وانقسام المعارضة »

تم نشره السبت 26 كانون الثّاني / يناير 2013 01:50 صباحاً
« بطش النظام وانقسام المعارضة »
جهاد الخازن
أثقل دم تحت عرش السماء هو المعارضة السورية، فهي تجمع بين الوطني المخلص، والأصولي المتزمت والإرهابي، والقاسم المشترك يبن الجميع هو «الغلاظة» باللهجة السورية.

منذ أواخر 2010 لم أجرِ أي اتصال مع النظام السوري، ولو كان بالهاتف، وكتبت أول مقال لي عن التظاهرات التي بدأت سلمية في 1/4/2011، وتوقعت أن يستطيع النظام احتواء الأزمة التي يواجهها، إلا أنه لم يفعل وانتقل من خطأ إلى خطأ، حتى بلغ عدد القتلى عشرات الألوف.

كان وصفي الدائم بعد ذلك للثورة السورية «بطش النظام وانقسام المعارضة» وهو كلام صحيح مئة في المئة، إلا أن المعارضين السوريين ترجموه ليقولوا أنني أساوي بين القاتل والمقتول، بل قرأت مَنْ سألني كم وعد بشّار الأسد بأن يعطيني من المال. أجد الحديث عن مال من النظام السوري دخولاً في الاستحالة.

المعارضون منذ اليوم الأول قالوا «صمتكم يقتلنا» فكأنهم اتفقوا مع الناس على أن يؤيدوهم ولكن الناس نكثوا بالوعد، ثم اتهموا كل مَنْ لا يحمل السلاح معهم بأنه «يساوي بين القاتل والمقتول».

شخصياً أساوي بين النظام والمعارضة في المسؤولية، ولم أغير رأيي في ثقل دم المعارضة فقد كان موضوع مقال لي في 28/8/2011 وأثبت كل تصرف سابق ولاحق للمعارضة السورية أنها ثقيلة الدم حتى العظم، فأتذكر خفة الدم التي رافقت الثورة المصرية عندما استطاع شباب الثورة أن يحافظوا على روح النكتة حتى في أحلك الأوقات.

إذا كان من عزاء في ثقل دم المعارضين السوريين فهم أنهم ليسوا وحدهم، وتهمة المصلحة المادية رائجة، وقد وجدتها المفضلة بين بعض المعارضين الكويتيين. وكنت نقلت عن أمير الكويت ورئيس وزراء ورئيس برلمان سابقَيْن رأيهم في سير الانتخابات الأخيرة، فقرر معارض أنني أتبجح بذكر مَنْ أعرف. ولفتُّ نظره إلى أنني نقلت كلام صانعي الأخبار فعاد ليقول إنني أكتب لأرتزق من قلمي. وأحاول أن أغيظه هذه المرة فأقول له أن لا يقيسني على مقياس نفسه، ثم أزيد له أنني أدفع أعلى نسبة ضريبة في إنكلترا ما يعني أن مرتبي عالٍ وليس لي غيره إطلاقاً فإذا وجد شيئاً أقول «مبروك عليه».

أفضل ممن سبق جميعاً الأخ والقارئ أيمن الدالاتي فهو يتابع كل ما أكتب ويختلف معي في موضوع مصر والنظام الجديد، وهذا حقه. غير أنني لاحظت في حماسته لهذا النظام أنه نقل عني ما لم أقلْ، أو اختار أن يتجاوز المعلومة فيه وهي لا تقبل الجدل. الدكتور محمد مرسي وعد بتحقيق أمور في أول مئة يوم له في الرئاسة فلم يحققها في مئتي يوم، وزادت المشاكل، خصوصاً الاقتصادية. أيضاً الاقتصاد المصري حقق تقدماً هائلاً في العقد الأول من هذا القرن (أرقام صندوق النقد الدولي تحديداً) إلا أن الفساد أبقى الفوائد في قمة الهرم بدل أن تهبط إلى القاعدة الشعبية. وكان واجب النظام الجديد أن يحارب الفساد ويحمي الاقتصاد، إلا أنه حارب الاثنين فزاد الوضع سوءاً.

في كل الأحوال، أنا مع الرئيس محمد مرسي ضد حكومة إسرائيل وليكود أميركا. وكنت كتبت في 9/1/2013 عن نشر كلام منسوب إليه يهاجم إسرائيل واليهود ويصفهم بالقردة والخنازير ويدعو إلى تحرير فلسطين كلها. واليوم هناك حملة ليكودية أميركية - إسرائيلية، بمشاركة اللوبي وعصابة الشر كلها، على الرئيس المصري.

كنت قلت إنني مع حل الدولتين، ولا أزال أقبل دولة فلسطينية في 22 في المئة من أرض فلسطين، إلا أن هذا لا ينفي أن فلسطين من البحر إلى النهر، كما قال خالد مشعل في غزة، وقبله محمد مرسي.

درس قصير للرئيس مرسي وكل عربي يريد أن يصرح أو يكتب.

أنا أهاجم حكومة إسرائيل باستمرار وأتهمها بأنها نازية جديدة فاشستية محتلة تقتل النساء والأطفال. هذا رأي وحق لي. غير أنني لو نعتُّ اليهود كلهم بما أصف به حكومة إسرائيل لأصبح كلامي لاساميّة ومخالفة صريحة للقوانين في الشرق والغرب. وهكذا فالهجوم على أفراد رأي والهجوم على شعب عنصرية، أو لا سامية إذا كان المُستَهدَف الشعب اليهودي.

وبالنسبة إلى اليهود فالمعلق المنصف يجب أن يشير إلى جماعات السلام اليهودية النشطة، وهو يدين حكومة إسرائيل المجرمة. وهذا ما أفعل دائماً فأحمي موضوعية مقالي وأحمي نفسي من الملاحقة القانونية.

أتكلم عن معرفة بالقانون في بريطانيا، ولم أخسر قضية صحافية رفعتها أو رُفِعَت عليّ، فأرجو أن يقبل نصحي. ( الحياة اللندنية )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات