انتخابات 2013 .. قراءة ثانية

تم نشره السبت 26 كانون الثّاني / يناير 2013 01:53 صباحاً
انتخابات 2013 .. قراءة ثانية
عريب الرنتاوي

بقراءة أولية ثانية لما تكشفت عنه صناديق الاقتراع، يتضح أن غالبية الكتل التي حظيت بمقعد واحد، لم تحصل فعلياً على “النصاب” الكامل للمقعد، بل على “كسر عشري” منه، ولهذا يمكننا أن نطلق عليها “قوائم الكسور العشرية”..بعض القوائم، بل وكثير منها، لم تحصل حتى على نصف الأصوات التي تؤهلها للحصول على مقعد صحيح، والتي تقدر بحوالي 47 ألف صوت للمقعد الصحيح الواحد.

 

وفقا لبعض الأرقام المنشورة على بعض المواقع الالكترونية (الهيئة لم تنشر بعد الحصيلة النهائية من الأصوات لكل قائمة من القوائم موزعة على الدوائر والمحافظات والصناديق، ونأمل أن تفعل ذلك قريبا..أقول وفقاً لهذه المصادر فإن بعض القوائم حظيت بمقعد واحد، وهي بالكاد حصلت على ثُلث الأصوات المطلوبة..وفي ظني أننا سنكتشف أن معظم هذه الأصوات، جاءت من مناطق جغرافية وسكانية بعينها، ما يُحيل القائمة الوطنية، إلى دائرة وهمية موسعة، وما يحيل المقعد الوطني إلى مقعد محلي..هذا الحال ينطبق على معظم القوائم (9-10 قوائم)، باستنثاء أقل من عدد أصابع اليد الواحدة منها.

 

النائب خليل عطية، المتصدر لجميع الدوائر المحلية من حيث عدد الأصوات التي حصل عليها، يحمل بمفرده، وزناً تصويتيا أكبر من بعض القوائم الفائزة بمقعد واحد (خمسة منها على الأقل)..وفي ظني أنه حمل على كتفيه العريضة، قائمة جاءت بمقعدين اثنين، ما يجعل منه ظاهرة تكرست في انتخابات متعاقبة.

 

نتائج الانتخابات لم تُنه ظاهرة التشتت والتفتيت التي تولدت عن اعتماد نظام الصوت الواحد طوال عشرين عاماً..لقد كان المقصود باعتماد نظام الصوتين والقائمة الوطنية، إنهاء هذه الظاهرة أو الحد منها بالتدريج، لكن اعتماد نظام القائمة المغلقة، وتواضع عدد المقاعد المخصصة للقائمة، جاء بنتيجة عكسية، وعملية التفتت والتشتيت ما زالت تفعل فعلها.

 

لقد أفضت الانتخابات إلى توجيه ضربات حادة لقوى وتيارات وازنة في البلاد، كنّا نعتقد أنها تتوفر على أثر وتأثير أكبر بكثير مما تكشفت عنه النتائج..فهي أولاً، أظهرت أن قدرة الحركة الإسلامية على تعطيل الانتخابات وإضعاف الإقبال عليها، أقل بكثير مما كان يُعتقد ويُظن، حتى في مناطق الكثافة الفلسطينية، التي شهدت ارتفاعاً في معدلات الاقتراع نسبة للتجارب السابقة كما أوضحنا في مقال الأمس، وبحدود 8-10 نقاط تقريباً..وفي ظني أن مشاركة الحركة في الانتخابات، كان من شأنها رفع نسبة التصويت بما لا يزيد عن 60 – 62 بالمائة في أبعد تقدير.

 

والانتخابات أظهرت ثانياً، أن لنفوذ بعض التيارات السياسية التقليدية (التيار الوطني على سبيل المثال) ، فهذا التيار الذي تميز بقدرته على بناء كتل برلمانية وازنة في البرلمانات السابقة، تكاد تلامس ضفاف الأغلبية البرلمانية أو تزيد، لم يحصل سوى على مقعد واحد، وهذه صدمة تستوجب إعادة النظر عميقاً في جدية وجدوى التجربة.

 

والانتخابات ثالثاً، كانت بمثابة شهادة وفاة لتيار قومي (بعثي) – يساري، عجزت أحزابه الأربعة المشاركة، فضلاً عن قوائم قريبة منه، عن الوصول إلى عتبات البرلمان، ولو بمقعد واحد، بل أنها عجزت عن الحصول على ثلث الأصوات اللازمة للحصول على “مقعد صحيح” وإلا لكان بمقدورها أن تنافس على المقعد الأخير على أقل تقدير.

 

والانتخابات رابعاً، أكدت ما كنّا نعرفه، من أن حركة فتح لم تقرر دعم قائمة أو مرشح في هذه الانتخابات، بدلالة النتائج الهزيلة التي حصلت عليها قوائم وشخصيات، زعمت أنها مدعومة من حركة فتح، التي نعرف ويعرف أبناء الحركة، بأنها ثقلها الانتخابي في بعض مناطق الكثافة الفلسطينية أعلى من ذلك بكثير، وكنت سألت الرئيس محمود عباس في لقاء خاص، عمّا إذا كانت الحركة التي يتزعمها تدعم قوائم أو مرشحين فرادى، فرد بالنفي القاطع على ذلك.

 

والانتخابات خامساً، تكشفت عن عدم صحة مزاعم طالما روّجها كتاب وسياسيون حول حجوم بعض التيارات والحركات والحراكات المحسوبة على ما يسمى “تيار الحركة الوطنية”، فالقوائم التي كان يُشار إليها بوصفها ممثلة لهذا التيار، أخفقت في اجتياز حاجز المقعد (ثلث المقعد بالأحرى).

 

على أية حال، نحن ما زلنا في القراءة التقديرية الأولية..والأرجح أن لنا عودة تحليلية أعمق لنتائج الانتخابات عندما تتوفر “الداتا” الخاصة بنتائجها..عندها وعندها تحديداً، سيكون بمقدورنا تقديم رؤية أعمق وأدق لخريطة الانتخابات واتجاهات التصويت وحصاد معركة الأوزان والأحجام. ( الدستور )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات