مع القادة في دافوس
سألت زعيم أكراد العراق عن الوضع السياسي والتجاذب مع رئيس الوزراء نوري المالكي، وهو كان صريحاً فقال إنه يجب سحب الثقة بالحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة، أو تعديل الحكومة، لأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر مع محاولة المالكي الاستئثار بالسلطة.
وفهمت أن الأخ مسعود يريد أن يقلص الدستورُ صلاحيات رئيس الوزراء، وهو قال إنه سيبدأ عند رجوعه إلى العراق حواراً بمشاركة تحالف وطني لتغيير الحكومة في بغداد.
البرلمان العراقي تجاوب مع أخينا مسعود حتى قبل أن يرجع، فقد أصدر قانوناً يمنع المالكي من تجديد رئاسته الوزارة مرة ثالثة، فهو يحدد ولايات رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان بدورتين فقط.
قال الزعيم الكردي إن هناك حواراً مع تركيا، ومبادرة لتحسين العلاقة بين أكراد تركيا والحكومة في أنقرة. وقد سمعت أكراداً كثيرين يقولون إن قتل الناشطات الكرديات الثلاث في باريس ليلة 9/1/2013 كان محاولة لتعطيل محاولات التفاهم بين أكراد تركيا والحكومة هناك.
ويقدِّر الأخ مسعود بارزاني وجود حوالى 200 ألف لاجئ في شمال العراق، بينهم 60 ألف سوري وحوالى عشرة آلاف أسرة مسيحية عراقية نزحت من جنوب العراق بعد اعتداءات على المسيحيين العراقيين.
السلطات المحلية في كردستان العراق تعمل ما في وسعها لمساعدة اللاجئين، والوضع الاقتصادي في المنطقة مزدهر رغم التوتر السياسي.
سألت الأخ مسعود عن صحة الرئيس جلال طالباني، فقال إن الأطباء قالوا إنه قد يشفى، إلا أن احتمالات الشفاء الكامل ضعيفة.
الاجتماع في دافوس أتاح لي فرصة لتبادل حديث سريع عن الأوضاع في ليبيا مع رئيس الوزراء الأخ علي زيدان، بعد سماعه في جلسة لبعض رؤساء الوزارة العرب. هو قال لي إن الأجانب في المدن الليبية يعيشون في أمان كامل، واستبعد أن يسيل دم من جديد. غير أنه اعترف بوجود مسلحين وجماعات مسلحة، لكنه أكد أن قوى الأمن قادرة على مواجهتهم، والحكومة الليبية تعمل الآن لضبط حدود ليبــيا، وهي طويلة تمتد ألوف الكيلومترات.
الأخ علي زيدان كرر أن الاستقرار في ليبيا موجود، والخروقات تقع في أماكن بعيدة وصعبة، وهو رجح أن عناصر من الخارج هي التي تحاول العبث بالأمن، وقد ثار حديث خارجي عن وجود القاعدة وبعض الجماعات المتطرفة في ليبيا، إلا أن الأجهزة الأمنية قررت أن الأعداد ليست كبيرة إلى درجة أن تشكل خطراً. في المقابل، الأجانب يقيمون في ليبيا بأمان، والخدمات متوافرة للجميع. لا أقول سوى إن شاء الله.
رئيس الوزراء الفلسطيني الأخ سلام فياض أكد لي ما أعرف من صعوبة التعامل مع الحكومة الإسرائيلية، ومن اعتداءات المستوطنين، واضطهاد الفلسطينيين على الحواجز الأمنية، والتضييق على أعمالهم، والحد من حركتهم.
وجلست مع فلسطينيين آخرين، بعضهم من ضمن وفد رئيس الوزراء، وآخرون من رجال الأعمال، وهم قالوا إن هناك محاولات لكسر الجمود تقوم على اتصالات بإسرائيليين يمكن التفاهم معهم.
سمعت عن جيل جديد من رجال الأعمال الشباب، وعن نزاع هائل داخل فتح استبعد الجيل القديم، ولم يبق له ولاء لأحد من هؤلاء غير أبو مازن، فهو رئيس فلسطين.
أحد الـــشباب الفلسطينيين في دافوس سأل: لماذا لا يوجد تغيير في المراكز القيادية؟ وهو رشح نبيل قسيس أو نبيل شعث لرئاسة الوزارة، وقال إن حنان عشراوي تستطيع النهوض بالمهمة.
الفتحاويون في دافوس قالوا إن شعبية حماس مبالغ فيها، والمقياس هو مهرجان فتح في غزة، فقد كان «مليونية» فلسطينية، والحضور كانوا سيزيدون لولا إغلاق بعض الشوارع. وكان أبو مازن أكد لي غير مرة أن جناحه سيفوز في أي انتخابات تجرى في غزة.
الكلام سهل، ولكن الحسم يأتي عبر انتخابات نيابية ننتظر أن تتفق فتح وحماس على إجرائها. ( الحياة اللندنية )