سايكولوجيا العلاقات المريضة!!

تم نشره الثلاثاء 05 شباط / فبراير 2013 01:25 صباحاً
سايكولوجيا العلاقات المريضة!!
خيري منصور

هذا النمط من العلاقات يولد بثقب في القلب او بتشوه خلقي، لانه يشكو منذ البدء من عدم التكافؤ النفسي او الاجتماعي وغالبا ما يكون ملغوما بنوايا مخفية، لا تتضح او يرشح منها ما يزكم الانف الا اذا كشف عنها غطاء المجاملة والنفاق.

كتب عن العلاقات المريضة علماء نفس وحكماء واناس جربوها ثم تلقحوا بها ضد تكرارها او ما يماثلها، وتعج حياتنا اليومية بمثل هذه العلاقات، التي قد تبدأ بالصدفة او في لحظة يحتاج فيها طرف ما الى تأكيد الذات لكنها ترسب في اول اختبار جدي.

مقابل هذا النمط من العلاقات المريضة نمط اخر سوي، يكون فيه التكافؤ في كل المجالات عنصرا بنائيا قابلا للنمو، لكن شرط هذا النمط من العلاقات الصحية ان يكون كل طرف منسجما مع نفسه اولا، ومتصالحا معها، لا يتقمص شخصا اخر ولا يرتدي قناعا يحجب الحقيقة، وسواء تعلق هذا الامر بالصداقات او الزواج او اية شراكة انسانية فان ما يحدد قابليته للاستمرار هو احساس كل طرف بانه راضٍ عن نفسه ولو الى حدّ ما ولا يطمح الى ان يكون سواه، ولان الدراسات خصوصا الميدانية منها في مجال علم النفس الاجتماعي والتربوي غير معترف بجدواها خارج اسوار الجامعات، فان علاقاتنا تبقى عرضة لاية عواصف، وقد تنتهي دون ان نعرف لذلك سببا، فالشخصية الانسانية معقدة، واسيرة ذاكرة مفعمة بما ترسب من الماضي، والخيال متفاوت بين البشر، لهذا غالبا ما يكون سوء التفاهم نتيجة منطقية لعدم تكافؤ الوعي والتناغم مع الذات، ولجبران خليل جبران موعظة تستحق التأمل عندما قال اذا اردت ان تكشف المستور لدى شخص ما فحاول توتيره على سبيل الاختبار، لانه عندئذ سيفقد السيطرة على القناع وتخذله مهارة التقمص والمحاكاة فيكون كما هو بلا مكياج او اية مساحيق.

اما برنارد شو فقد نصحنا كبشر ان نتجنب تذكير الاخرين بما ينقصهم لانهم عندئذ يشعرون كما لو اننا نعيّرهم بهذا النقصان او اننا سبب له، وحقيقة الامر عكس ذلك تماما، لانهم يشعرون بهذا النقص لكنهم هاربون منه وحين يذكرهم حتى اقرب الناس بهم تكون ردة الفعل غريزية وغير قابلة لترشيد الوعي.

والتناغم بين البشر ليس مجرد الادعاء بانهم يشبهون بعضهم، لان القواسم المشتركة بيننا جميعا تشمل من التماثل ما يوهمنا بان الفروق عابرة، وهي مجرد تفاصيل لكن هذه التفاصيل هي الامر الحاسم في نهاية المطاف، فمن يكره نفسه لا بد ان يكره الاخرين، ومن يشعر بالفشل يتصور ان كل نجاح لا يخصه هو مؤامرة عليه، وهنا ينقسم الناس الى صنفين:

صنف يمارس نقد الذات ويعالج جراحه وينجو، وصنف يتحول الى كيان عجيب نصفه سادي يتلذذ بتعذيب الاخرين ونصفه الاخر ماسوشي يتلذذ بتعذيب نفسه!! ( الدستور )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات