"المشنشلون" بالديون

نقرأ في الأخبار المالية العامة المنشورة أمس، أن حجم التسهيلات البنكية ارتفعت الى حوالي 18 مليار دينار خلال السنة الماضية كما ارتفعت الايداعات لدى البنوك، ومثل هذه الأخبار تقدم في سياق استعراض الانجازات، وهي بالفعل كذلك، غير اني هنا أشير الى زاوية نظر شعبية لا تنتبه إليها قيادات الجهاز المصرفي، وسأتناول اليوم مسألة التسهيلات على أن أعود الى الايداعات في مقالة لاحقة.
التسهيلات هي تسمية أكثر "نغاشة" للقروض، غير أن المتعاملين الكبار لا يحبون أن يقال عنهم أنهم يقترضون المال ويفضلون أن يقال أنهم يحصلون على تسهيلات، ولكن للإنصاف فإن هناك اختلافاً شكلياً بين الصنفين، فالحاصل على تسهيلات لا يقبض نقوداً في يديه مباشرة، كما يفعل المقترض العادي فرحاً مبتهجاً وهو يغادر البنك بعد الموافقة.
العملية في حالة التسهيلات، تكون أقرب الى الضمان البنكي بدفع المستحقات على العميل من دون توفر الرصيد، أي كشف الحساب بشكل شرعي، وهي العملية ذاتها التي تمارس فيها البنوك أقصى درجات "حمة البال" إذا أجرتها مع متعامل صغير، بصورة تتجاوز كشف الحساب الى "كشف الحسَب".
وقياساً على هذا التمييز بين القروض والتسهيلات، فإن كثرة قروض أحدهم تؤدي به الى أن يصنف كـ"مشنشل" بالديون، أما كثرة التسهيلات عند آخر فإنها تعني أنه موثوق مالياً، وبينما تتعوذ البنوك بالله من الصنف الأول، فإنها ترحب بالثاني، يحصل ذلك مع أن اغلب "الورطات" المالية الكبرى للبنوك سببها التعامل مع الكبار "المشنشلين بالتسهيلات"، ولهذا تقوم البنوك بتعويض جزء من ورطتها من خلال الاستمتاع بمرمرة "المشنشلين بالديون" . ( العرب اليوم )