موقع الهيئة المستقلة: متعة « التصفح »

نشر موقع الهيئة المستقلة للانتخاب على الانترنت النتائج التفصيلية التي حصلت عليها القوائم الانتخابية على مستوى الصناديق، وتجدون ملفاً كبيراً مكوناً من أكثر من أربعة آلاف صفحة تمثل العدد ذاته من الصناديق في مختلف أنحاء البلد.
تصفح النتائج المنشورة، متعة سياسية واجتماعية خالصة، تُمكّن مَن يرغب في التعرف على التجليات الواقعية للعمل السياسي وخاصة النيابي، وقد أمضيت في اليومين الفائتين عدة ساعات في الاطلاع على النتائج، وسوف لن أمل من العودة اليها، وأنا أدعوكم لفعل الأمر ذاته.
يتطلب التصفح المفيد أن يكون المتصفح على دراية بتشكيل القوائم وعضوية كل منها، وبعد ذلك بمقدوره ان يختار عنصراً للمتابعة، وعلى سبيل المثال يمكنه أن يُجري مقارنة بين اتجاهات التصويت في قرى متجاورة، كما يمكنه أن يتتبع نتائج قائمة بعينها، أو نتائج مقارنة لقائمتين متماثلتين أو مختلفتين في التوجهات، وكلما تعرف المتصفح على تركيبة القوائم، كلما كانت متعة الاكتشاف أكبر.
اتمنى ان لا أكون مبالغاً في دعوتي هذه، فأنا أقوم بالأمر في سياق بحث تفصيلي مع مركز الدراسات الاستراتيجية حول القوائم بالذات، وقد تتبعت من خلاله سيرة تشكل عدد كبير منها، وأتاحت نتائج الصناديق المنشورة فرصة لاختبار الفرضيات، وخاصة منها فرضيات المجتمع ومكوناته، الى جانب فرضيات البحث.
النتائج المنشورة تحمل إجابات غنية لكثير من الأسئلة التي يفترض أن تكون مطروحة عند القوى والأطراف السياسية والاجتماعية كل حسب اهتمامه، وهي بالأساس تقدم إجابة على طبيعة الاسهام الذي أضافته القوائم للعملية الانتخابية ككل.
عندما اتحدث عن متعة التصفح، فأنا لا أقصد تقديم إشارة سلبية، فالتقويم في مثل هذه الحالات يعتمد على المعايير وزوايا النظر، وسأقوم في مقالات قادمة بعرض بعض الأفكار والملاحظات. ومؤقتاً أقول إن نشر التفاصيل مبادرة ممتازة من الهيئة، فقد كانت فيما مضى أسراراً.
( العرب اليوم )