تعلم أصول "الترقيع" وراء حكومة برلمانية

في البلد الآن 150 نائباً وحوالي 10 أسماء مرشحة لرئاسة الوزراء وحوالي 50 اسماً مرشحين كوزراء. الرقمان الأخيران تقديريان، ولكن بكل الأحوال فإن أعضاء هذه المجموعات الثلاث من الأردنيين يعيشون هذه الأيام وضعاً خاصاً.
اعتدنا على فكرة أن الحكومة هي التي تدير الانتخابات وتتحكم بنتائجها، وهو ما يعني أن النواب الفائزين يقومون برد الجميل على شكل ثقة وتأييد. وحتى عندما كانت تأتي حكومة أخرى غير التي أجرت الانتخابات، فإن المواقف ذاتها تتكرر وذلك لأن تبعية غالبية النواب للحكومات كانت مسألة مبدأ، ولا تتغير بتغير الحكومات.
اليوم الأمور مختلفة، ومن الطبيعي أن يشعر النواب بقدر من الزهو وهم "يمرمرون" المرشحين للرئاسة أو للوزارات. من المستبعد أن تكون الأسماء مضمرة بالكامل. هي قد تكون كذلك تجاه الناس، لكن من غير المعقول ألا يعرف الرئيس أسماء النواب الذين رشحوه وأسماء الذين لم يرشحوه أيضاً، وإلا كيف سيتمكن من معرفة الصديق من الخصم؟
وحده المشرف على المشاورات، وهو رئيس وزراء سابق من سيتمكن من معرفة كل الأسرار، ومن غير المعروف إن كان يملك المهارات الكافية لإخفاء مشاعره عند طرح الأسماء أمامه، أم أن الأمور ستجرى بوضوح وفق قاعدة "كلام يوصل".
بعد التشكيل، هل يعتبر النواب الذين فاز مرشحهم للرئاسة "نواب حكومة" أم أن الحكومة هي التي ستعتبر "حكومة النواب" الذين رشحوها على الأقل؟ وهل سينقسم النواب كالعادة الى موالين ومعارضين، أم سينشأ لدينا فريق نيابي ممن سيضطرون لـ"الترقيع ورا الحكومة" التي رشحوها؟
من الواضح أننا أمام نقلة نوعية في الحياة السياسية. ( العرب اليوم )