نايف حواتمة وفياً لدمشق

أكتب هذا المقال تحت تأثير الدهشة التي أصبت بها بعد قراءة مقالة الزميل العزيز (فعلاً) أسامة الرنتيسي يوم أمس بعنوان "حواتمة.. ماذا تفعل حتى الآن في دمشق؟"، بعد أن تعرض لإصابة في تفجير دمشق الارهابي الأخير.
من المنطقي أن تضفي إصابة المناضل الكبير نايف حواتمة المزيد من الأهمية على خبر الانفجار، رغم أن إصابته والحمد لله طفيفة، ورغم أن الانفجار بحد ذاته خبر كبير، حيث أودى بحياة أكثر من 80 مواطناً سورياً.
لكن تعالوا ننظر الى القيمة الأخلاقية النضالية لبقاء حواتمة في دمشق، فهو لم يخف خلافاته من النظام السوري لا اليوم ولا في الماضي، ولكن أي منطق يجعلنا نستغرب وفاءه للمدينة التي عاش فيها واحتضنته وحمت مشروعه، وهو الذي امضى عمره ملاحقاً ومستهدفاً من قبل العدو؟
تعالوا نتأمل موقف حواتمة هذا بالمقارنة مع مواقف قيادات فصائل أخرى ممن لم يكونوا يجرؤون على الاختلاف مع النظام السوري كما فعل حواتمة، ثم عندما وقعت الأزمة سارعوا للهروب، مع ما يعنيه ذلك، وعناه بالفعل، من انتقالهم الى الموقف النقيض في القضية الأساس: قضية الصراع مع العدو. إن صمود حواتمة في دمشق يشكل نموذجاً للوفاء الذي يعد من القيم الكبرى في العمل النضالي، على المستويين الفردي والجماعي.
قبل أن يظن أحد أنني أدعو الرجل الى مخاطرة البقاء في ظروف أمنية صعبة وهو في عقده الثامن، اطال الله عمره، كما اني لا أعرف أين يقيم معظم وقته الآن. إن المقصود هنا هو الوفاء السياسي والأخلاقي، فحواتمة لم يعلن خروجه من دمشق رغم إغراءات الخروج المعروفة، ولكنه لم يتخل عن موقفه المستقل عن النظام هناك.
زميلنا أسامة الرنتيسي يدعو حواتمة الى العودة الى السلط لأنها "الأقرب الى رام الله" (ربما وردت كلمة رام الله سهواً فهي وجدانياً مجرد مركز سلطة محمود عباس). نعم إن السلط ترحب بحواتمة، لكن لا أظن ان السلط أو عمان تريدان له أن يعود إليهما وقد أدار ظهره لدمشق. لقد خرج حواتمة من الأردن زعيماً وطنياً قومياً مناضلاً، ومن المحبة له والحرص عليه أن نرحب به محملاً بقيم الوفاء. ( العرب اليوم )