المسافة بين أنقرة وتل ابيب!!

المسافة بين انقرة وتل ابيب لا تقاس بالاميال فهي تطول احيانا وتقصر احيانا اخرى، وما نشرته معاريف عن صفقة سلاح بين انقرة وتل ابيب يجزم بان المسافة بين العاصمتين لم تعد هي ذاتها منذ ما تعرضت له السفينة مرمرة حيث قتل عدد من الاتراك الذين تطوعوا مع ناشطين اخرين من مختلف الجنسيات لكسر الحصار على غزة.
فهل كانت الازمة الدبلوماسية ذات عمر قصير بحيث لم يكن انسحاب اردوغان الاحتجاجي على بيريز في دافوس قبل عدة اعوام سوى حدث بروتكولي؟ فالسياسة اوسع واكثر تعقيدا من مشاهد درامية تثير لدى البعض شهية التصفيق ولدى اخرين هواجس عن المغزى البعيد لتلك المشاهد وحين استضاف الحلف الاطلسي تركيا بموجب مادة استثنائية هي السادسة عام 1951 كان عمر الدولة العبرية ثلاثة اعوام فقط وكان العرب على بعد شهور فقط من يوليو المصرية التي اعادت رسم العلاقات الشرق اوسطية لكنها بالطبع لم تعد رسم التضاريس، ومنذ ذلك الوقت وتركيا تطرق ابواب اوروبا بحثا عن مقعد اخر في النادي الجديد، لكن العقبات كانت ولا تزال قائمة، وليس سبب اغلاق بوابة النادي امام انقرة ما يمكن ان تحدثه تركيا من خلل ديمغرافي في نسيج النادي الاوروبي، قد يكون هذا احد الاسباب، لكن هناك ما هو ابعد خصوصا بعد ان اصبح هذا النادي ينوء ببعض اعضائه وهم من صلب القارة الهرمة، والصفقة بين انقرة وتل ابيب كما نشر في الصحف العبرية تتعلق بمنظومات جوية تصنعها شركة التا.
وبانجازها تكون المسافة قد قصرت، والازمة انفرجت ولم تنفجر كما توقع من راهنوا على انقرة كبديل للعرب، وذلك لان الاحباط والفراغ السياسي وخلو المرحلة من الابطال يدفع الشعوب الى التشبث باي شيء، فثمة من اطلقوا اسم اردوغان على ابنائهم، وهناك ايضا من صوروا الرجل بانه السلفادور او المخلص.. ناسين ان للسياسة شعابا اخرى، ومن يجهلها قد يضيع فيها، فالصداقة والخصومة في هذا المجال الملغوم والذي لا يعترف بمنظومة القيم كما يتصورها الناس الابرياء والعاديون قابلة للاستبدال وليس فقط للتمدد والانسحار، ورغم محاولات الدبلوماسية التركية وبالتحديد من خلال وزير الخارجية اوغلو نقض كل الاطروحات التي تداولها البعض حول العثمنة، ونوستالجيا الامبراطورية، الا ان مثل هذا الهاجس لا يمكن حذفه فالدول لا تنقطع عن ميراثها، ومن ليس لديه مثل هذا الميراث يخترعه، لهذا فان تركيا كقوة في الاقليم تبحث عن دور وهذا امر طبيعي خصوصا في حالات الفراغ السياسي او انسحاب قوة اخرى من الحلبة.
والان اضف الى التمدد السياسي على الاقل لانقرة تمدد اخر هو من صميم يسمى القوة الناعمة، فالمسلسلات التركية المدبلجة تملأ الفضائيات العربية.
واصبحت اسماء نجوم مثل مهند اشهر من اسماء فنانين عرب صالوا وجالوا عقودا في الدراما العربية.
لكن الدبلجة ممكنة في الفن والمسلسلات اما السياسة فلا تقبل هذه الحيلة السينمائية صفقة انقرة - تل ابيب فاصل اخر بعد فاصل مرمرة وسيأتينا بالمزيد من الاخبار من لم نزود!! ( الدستور )