زمزم أمام شورى الإخوان : «4» سيناريوهات متوقعة!

امام “الاخوان” اليوم اربعة سيناريوهات للتعامل مع مبادرة “زمزم”، اولها خيار “الحزم” حيث يدفع البعض من داخل مجلس الشورى الى اتخاذ اجراءات غليظة تضع حدا لهذا التحرك الداخلي وتطوي صفحة “المبادرة” بالزام كل الداعين لها بتجميدها او التعرض لاقصى العقوبات.
اما السيناريو الثاني فهو خيار “المراوحة” حيث يعتقد البعض ان المبادرة تحمل “بذور” الفشل في ذاتها، وان الوقت كفيل بتسجيل نهاية لها، وعليه فان التعامل معها بمنطق عدم الاهتمام وترك الباب مواربا لاصحابها لكي يمضوا بها الى آخر المشوار ويواجهوا الاخفاق بانفسهم هو خيار غير مكلف بل وضروري للحفاظ على وحدة صف الجماعة وتماسكها.
السيناريو الثالث يعتمد منطق “الاستيعاب” والامتعاص، اذْ ان الدخول في حوار مع دعاة المبادرة والوصول معهم الى تفاهمات حول قضايا الجماعة الداخلية المختلف عليها، وخاصة فيما يتعلق بافرازات الانتخابات، ومواقف الجماعة من حماس ومن الاصلاح ربما يقنع هؤلاء بالعودة عن المبادرة، ما دام ان المبررات التي قامت من اجلها يمكن الوصول اليها ضمن اطار الجماعة وبما يرضي كافة الاطراف فيها.
ليبقى السيناريو الرابع وهو ان تقوم “الجماعة” بتبني المبادرة واعتبارها جزءا من “ادبيات” الحركة، وفي هذه الحالة فان ادراج مضامين المبادرة ضمن “المجلس الاعلى للاصلاح” الذي يرأسه احد الاخوان المعروفين بالاعتدال والمحسوب على طرف “اصحاب المبادرة “ يمكن ان يفتح الباب واسعا امام اخراج صيغة جديدة لمشروع الاصلاح الذي تؤمن به الحركة، كما يمكن ان يدرج كافة الاطراف داخل الحركة في هذا المشروع، وهذا مكسب للحركة اولا، وللمشروع الذي تتبناه وتحاول ان تدفع به الى الامام.
للتذكير فان ثمة مخاوف داخل الحركة من امكانية حدوث “انشقاقات” اذا ما استمر دعاة “المبادرة” في طريقهم، وهذه المخاوف دفعت نائب المراقب العام الى زيارة “رأس المبادرة، ومحاولة التوصل معه الى تفاهمات لتجميدها، لكن النتيجة على ما يبدو لم تكن ايجابية.
حتى الان اكتفت الحركة بتحذير اعضائها من “الانخراط” في المبادرة، وفتحت حوارات مع بعض المنتسبين اليها لاستجلاء الامر، لكن وسط “تصلب” الطرفين على مواقفهما، يبدو ان ساعة الحسم قد دقت، وان اجتماع مجلس الشورى اليوم سيختار احد السيناريوهات التي اشرنا اليها سلفا، او غيرها، للتعامل مع هذه “الانعطافة” التي تواجهها.
اذا سألني القارئ الكريم عن ايّ السيناريوهات اكثر ترجيحا، فلن اتردد عن اختيار سيناريو “التبني” او “الاستيعاب” ذلك ان الدفع باجراءات حازمة او ترك الباب مفتوحا للمضي في المبادرة بحجة توقع فشلها، سيصب في السيناريو الاخطر وهو “المصادمة” التي تعني بالضرورة تغليب منطق العناد والتحدي والمكاسرة بين الطرفين، وهي “الوصفة” المرشحة للانشقاق.
واذا كان لا مصلحة لاحد، لا في الجماعة ولا خارجها، توظيف هذه “الحالة” واستخدامها لتمزيق وحدة الجماعة، فان امام “اعضاء الشورى” مسؤولية تفرض عليهم الانتصار للعقل والمصلحة ومن خلال الحوار والتفاهم لا الاقصاء والتلويح بالعصا الغليظة. ( الدستور )