ماذا لو تم التراجع؟

أغلبية في مجلس النواب تطالب الحكومة بالتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات وفق المعادلة المقررة والمعمول بها سابقاً ، الأمر الذي يضع الحكومة في موضع حرج ، فالمفروض أن إرادة مجلس النواب لها قوة القانون ، ولكن الحكومة تدرك نتائج التراجع ومنها:
1- إفشال وإلغاء برنامج الإصلاح المالي المتفق عليه مع المؤسسات الدولية والدول المانحة.
2- تجميد قرض صندوق النقد الدولي البالغ مليوني دولار.
3- توقف المنح الخارجية الاجنبية منها والعربية.
4- وضع الاقتصاد الأردني في موضع الخطر مما يؤدي إلى أسوأ التوقعات بما في ذلك هروب رأس المال وانسحاب بعض الاستثمارات العربية والأجنبية القابلة للتسييل.
5 - عدم قدرة الخزينة على الاقتراض المحلي والخارجي لأنها لن تكون قادرة على الدفع عند الاستحقاق إلا بقروض جديدة فد لا تكون متاحة.
6- تتكبد الخزينة هذه السنة 700 مليون دينار لدعم المحروقات غير مرصودة في الموازنة ، مما يرفع العجز الكلي إلى أكثر من ثلاثة مليارات من الدنانير ، وهي وصفة مضمونة للإفلاس.
7- حدوث نكسة للإنجازات الاقتصادية التي تحققت مؤخراً ، وجعلتنا نعتقد أن الاقتصاد الأردني بدأ يتعافى ويخرج من الأزمة كما تدل المؤشرات الإيجابية.
كل هذه النتائج الكارثية وغيرها يمكن أن تحصل لمجرد تحقيق مكسب بسيط هو تخفيض أسعار المحروقات بنسبة 4% نتيجة للعودة إلى دعم البنزين والسولار ، وهي سياسة سيئة لا خلاف على أنها فاسدة.
التراجع المطلوب يجب أن يأتي من جانب النواب المحترمين استجابة للمصلحة العامة ، وإتقاء للمخاطر التي أشرنا إلى بعضها ، أما الإصرار على الموقف الشعبوي فقد يستدرج قدراً من التصفيق ، ولكنه يضحّي بأمن البلد الاقتصادي.
ما فعله النواب حتى ألان يكفي لإبلاغ قواعدهم الشعبية بأنهم ضد رفع الأسعار ، والواقع أن الكل بما فيهم الحكومة ضد رفع الأسعار ، ولكن البديل أسوأ ، والخيار السيء مطلوب لاتقاء الأسوأ.
لا يجوز ترك رئيس الحكومة وحده في هذه المعركة الفاصلة ، وعلى كل من يفهم المصلحة العامة أن يتكلم ، بما في ذلك من يرشحون أنفسهم لرئاسة الحكومة ، فمن هو الرئيس الذي يقبل الخضوع ويطعن الاقتصاد الوطني في صدره لمجرد الحصول على منصب. ( الرأي )