أم محمد .. امرأة من ذهب

المدينة نيوز- على ربوة مطلة بقرية المرجم في منطقة راسون إحدى مناطق محافظة عجلون تعيش الحاجة أم محمد أمينه محمد الشواشرة البطوش وعائلتها في بيت ريفي تم بناؤه ضمن مشروع زراعي بعد أن قامت باستصلاح قطعة أرض تبلغ مساحتها 17 دونما لتحولها من ارض جرداء إلى جنة خضراء بفعل إرادتها وجهدها قبل 18 عاما.
تقول الحاجة أم محمد إنها قامت بتحويل هذه الأرض - المشروع الزراعي - التي كانت جرداء ومليئة بالصخور إلى جنة بعد أن قامت بتنظيفها من الحجارة وتسويتها وتسويرها وزراعتها بأشجار مثمرة.
عندما تزور مشروع أم محمد الزراعي ستجد أشجار الزيتون والخوخ والعنب والتفاح والتين والدراق والجوز واللوز والأجاص وغيرها من الأشجار المثمرة.
ولكن ما قامت به الحاجة أم محمد ليس هذا وحسب.. وكأن نجاحها في أرضها لم يكفها فأبدعت بيدها أيضا اعمالا يدوية, تؤكد ان الإنسان بهمته وعزمه يمكن ان يفعل الكثير.
هي قصة نجاح امرأة ريفية رغم قلة الإمكانيات.
تقول أم محمد كنت أعمل طيلة النهار في المشروع وفي تربية الأغنام مع زوجي من أجل توفير مستلزمات الأسرة وتوفير حياة كريمة لأبنائي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي مما تنتجه الأرض وتربية الأغنام, وفي الليل التفت لأعمالي المنزلية وتربية أبنائي والسهر على راحتهم وتشجيعهم على اكمال دراستهم وبناء مستقبلهم.
ولأم محمد من الأبناء 6 أولاد و7 من البنات وما يقارب 50 من الأحفاد أكبرهم يدرس الطب في إحدى الجامعات الأوكرانية.
وتؤكد الحاجة أمينة المتزوجة منذ أكثر من 52 عاما خلال حديثها لـ العرب اليوم أنها قامت بنقل الحجارة والماء على الدواب في ستينيات القرن الماضي من أجل بناء منزل للعائلة وبعدها قامت الكسارة بطحنها وقمت بتنخيلها لفرز القطع الخشنة من الحجارة عن التربة الناعمة لاستخدامها بدلا عن مادة الرمل المستخدمة حاليا بمنخل الطحين.
بالفعل تم بناء منزل في منطقة راسون مكون من عشر غرف من الحجارة, وذلك لعدم وجود بديل آنذاك ومن منطلق الاعتماد على الذات وحبي للعمل والتفاني من أجل الأسرة.
والحاجة أم محمد التي حولت منزلها أيضا إلى معرض لأعمالها اليدوية بتنسيقها للزهور وبأشكال جميلة ولافتة للنظر سواء لباقات الزهور أو لزوايا المنزل أو مسكات العرايس وزينة لسيارات العرسان وغيرها.
كما تقوم الحاجة الستينية بصناعة الأطباق من البلاستيك والقش, والأطباق من قش القمح, إضافة لنسيج الصوف اليدوي للملابس والشراشف والمخدات والحرامات وغيرها, وكذلك تقوم بالتطريز وعمل العرجة وهي عبارة عن قطع من الذهب توضع على نسيج من الصوف وبألوان جميلة تقوم النساء بوضعها على رؤوسهن وخاصة العرائس في حفل الزفاف.
ولكن ليس وحسب بل إن أم محمد تقوم اكثر من ذلك بصناعة الصابون المستخرج من زيت الزيتون من مشروعها الزراعي, وصناعة الأجبان والألبان والجميد والسمن البلدي من الأغنام التي تقوم العائلة بتربيتها, إضافة لصناعة اللحف والمخدات من صوف تلك الأغنام, وصناعة المربيات من تين وعنب ودراق وخوخ وغيرها من انتاج مشروعها, وصناعة المخللات من بندورة وباذنجان وفلفل أخضر وزيتون وغيرها من الخضار التي تقوم بزراعتها, وصناعة البهارات والزعتر من خلال زراعة الزعتر وزراعة النباتات العطرية والطبية وأشجار الزينة.
هذه هي الحاجة أمينة أم محمد المرأة المعطاءة والمنتجة رغم قلة إمكانياتها ولكن لن تكون هذه الامكانيات المتواضعة عائقا أمام إرادة سيدة قوية ومثابرة ما زالت في قمة عطائها رغم أنها على مشارف السبعين من عمرها ولكنها ما زالت تعطي وتساعد من يطلب مساعدتها عن طيب خاطر.