"العربية لحقوق الإنسان":الشعوب العربية تعاني تحت وطأة "الطوارئ" والمحاكم الاستثنائية

المدينة نيوز- أكد تقرير لمنظمة حقوقية عربية أن شعوب البلدان العربية بدون استثناء تعاني معاناة شديدة تحت وطأة قوانين الطوارئ التي تعتبر سيفا مسلطا من حكومات تلك الدول على رقاب مواطنيها، بالاضافة إلى ممارسة أجهزة الدولة لانتهاكات مستمرة لحقوق المواطنين في الحياة والحريات من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني.
وقال التقرير السنوي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان: أن "البلاد العربية تعاني تحت وطأة قوانين الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والإخلال بمبدأ الفصل بين السلطات، الذي تقره العديد من الدساتير العربية نظرياً ولا تلتزم به الحكومات، مما أدى إلى تراجع الحريات في أغلب البلدان العربية فعلياً، وإن كان بعضها يرفع شعارات لا تعبر عن الحقيقة".
وحسبما ذكرت صحيفة "الجريدة" الكويتية، انتقد التقرير: "طول فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة" الذي قدر التقرير حدوثه في الكويت مع نحو 10 في المئة من إجمالي المحتجزين، مشيراً إلى تزايد انتشار ظاهرة التعذيب وغياب الرعاية الصحية في المعتقلات ومراكز الاحتجاز، مما أدى إلى وفاة العشرات في مصر والأردن وتونس وسورية وفلسطين، فضلاً عن استمرار إفلات أغلب مرتكبي هذه الجرائم من العقاب".
وأكد التقرير ، والمتوقع ان يصدر نهاية الاسبوع الجاري،: "استمرار الاعتقالات التعسفية بشكل نمطي في العديد من البلاد العربية، في مقدمتها مصر والإمارات وسورية والسعودية، وذلك في أعقاب الاحتجاجات الاجتماعية"، مشيراً إلى أن "نشطاء حقوق الإنسان وقادة المجتمع المدني والمهاجرين غير النظاميين هم أكثر الفئات تعرضاً للانتهاكات" المتمثلة في الحجز والاعتقال التعسفي.
وأوضح التقرير أن "هذا النظام يعد نمطاً سائداً في أغلبية البلاد العربية، إذ يعتقل المواطنون سنواتٍ عديدة تتجاوز العقود أحياناً دون محاكمة"، لافتاً إلى "تعرض العمال الأجانب لاعتقالات كثيفة في بلاد الخليج عموماً"، ومشيراً إلى أن "أشد الانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء العمال وقعت في الكويت والإمارات".
وجاء في التقرير أنه "على الرغم من التحسن النسبي لأماكن الاحتجاز ومعاملة السجناء والمحتجزين، مثل تحسين أوضاع بعض مراكز الإبعاد في الكويت، وتحسين أوضاع النزلاء في السجن المركزي بقطر، فإن هذا لا يمنع من وجود شكاوى بسبب تهالك المرافق والخدمات داخل السجون في أغلب البلاد العربية".
وأشار التقرير إلى أنه "بالمقارنة بين التشريعات الداخلية وقوانين العمل للوافدين والأجانب في الكويت والبحرين وقطر، فإن هذه الدول حسَّنت شروط العمل"، مذكراً بأنه "مازال هناك تفاوت بين قوانين هذه الدول ومدى اتساقها مع المعايير الدولية وكفالة حقوق الإنسان"، مشيداً بإلغاء البحرين نظام الكفيل.
وأكد التقرير أن "البلاد العربية لم تشهد مراجعة لسياساتها الاستراتيجية تجاه حقوق الإنسان في ضوء المتغيرات الدولية التي حدثت خلال العام الماضي"، معتبراً "أنها بادرت - على العكس من ذلك - إلى تعزيز سياستها السابقة تجاه حقوق الإنسان، بإعلاء الاعتبارات الأمنية على الحريات المدنية والسياسية، والتراجع عن الإصلاحات السياسية المحدودة التي أدخلتها على تشريعاتها ونُظُمها"، مؤكداً أنها "تعللت بالأزمات المالية والاقتصادية، للتحلل من البرامج والسياسات الاجتماعية التي يجب عليها تنفيذها".
وأفاد التقرير بأن "التشريعات العربية واصلت تعزيز قبضتها الأمنية على المواطنين، بالإضافة إلى تعزيز قدرة هذه الأجهزة على الإفلات من العقوبة"، مشيراً إلى أن "الدول العربية استمرت في مصادرة حرية الرأي والتعبير، من خلال فرض العديد من القيود عليها"، موضحاً أنه "على الرغم من أن أغلبية الحكومات العربية أبدت استجابة متزايدة لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، فإنها أبقت على هذه العقوبات في القوانين الجزئية".
ورصد التقرير استمرار إغلاق ووقف الصحف والمكاتب الإعلامية ومواقع الإنترنت والبرامج التلفزيونية ومصادرة المطبوعات في العديد من البلاد العربية، لافتاً إلى وقوع اعتداءات عديدة على مقار الصحف والصحافيين.
.. والأمم المتحدة تندد بالانتهاكات
كان تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية العربية للعام 2009 الصادر الشهر الماضي في بيروت قد تناول مسألة التحديات التي يتعرض لها أمن الإنسان العربي متحدثا عن تهديد للحريات وممارسات تعذيب عدة وبطالة وفقر وتصحر.
وجاء في التقرير أن "أجهزة الدولة تمارس انتهاكها حقوق المواطنين في الحياة والحرية من خلال التعذيب والاحتجاز غير القانوني".