بدأت المراوغة الكيميائية!

تم نشره الإثنين 16 أيلول / سبتمبر 2013 12:44 صباحاً
بدأت المراوغة الكيميائية!
راجح الخوري

في طريقه الى جنيف قرأ جون كيري بالتأكيد مقال فلاديمير بوتين في "نيويورك تايمز" الذي يتهم المعارضة السورية باستخدام الكيميائي، محذراً من ان "استعمال القوة في سوريا خارج مجلس الامن سيشكل عملاً عدوانياً من شأنه ان يزعزع الشرق الاوسط"!

بعد هذا الكلام الذي يمثّل بداية محبطة لمحادثات كيري وسيرغي لافروف حول المبادرة الروسية الكيميائية، جاء تصريح بشار الاسد كصفعة مستأسدة موجهة الى باراك اوباما عندما قال: "حين نرى اميركا تريد فعلاً استقرار المنطقة وتتوقف عن التهديد بالسعي الى الهجوم وعن تسليم الاسلحة الى الارهابيين، عندها سنعتبر انه في إمكاننا المضي في عملية وضع الكيميائي تحت اشراف دولي"، لم يشر الى تدمير هذه الترسانة واعتبر انه يتجاوب مع رغبة بوتين ولا ينصاع الى تهديدات اوباما!

امام هذا تبدو الصورة قاتمة ليس بالنسبة الى اوباما الذي يضعه الاسد تحت الامتحان، ويملي عليه شروطاً تطالبه بوقف دعم المعارضة ويا للسخرية، بل بالنسبة الى ما قد تصل اليها عملية تسليم الترسانة الكيميائية وتدميرها. فرغم تقديم دمشق طلب الموافقة على الانضمام الى معاهدة منع الاسلحة الكيميائية، ليس هناك ما يؤكد او يضمن ان العملية ستصل الى نهايتها فعلاً، وخصوصاً بعدما تبين ان موسكو تريدها مدخلاً الى حل على قاعدة "جنيف - 1" الذي لا يشير الى نهاية حكم الاسد!

في المقابل لا معنى لتكرار التلويح الاميركي باستعمال القوة اذا فشل الاقتراح الروسي، ولا للتذكير بان البوارج ستبقى "مستعدة لضرب سوريا بقوة"، لأن الكونغرس والرأي العام الاميركي يعارضان الضربة، وبالتالي ستكون هناك تداعيات سلبية ليس على هيبة اوباما كرئيس ضعيف ومتردد تهوّر في اطلاق التهديدات، ثم ابتلعها مختبئاً وراء الكونغرس، بل على هيبة اميركا وعلى مصالحها في المنطقة والعالم، فلقد كان مهيناً ان يتعامى اوباما عن المذابح السورية وعن سقوط اكثر من مئة الف قتيل وتشريد الملايين، وكان معيباً ان يمنع بعناد يقرب من التآمر تسليح المعارضة، وكان فاضحاً ان يلوّح بالعصا التي تبين انها تشبه تلك القذائف الكاذبة التي سبق ان اطلقتها نيوجرسي في لبنان ومن ينسى؟

ظل اوباما يهدد على مدى اسبوعين بأن صدقيته وصدقية اميركا والمجتمع الدولي على محك "الضربة المحدودة" [ويا للمسخرة] "وإن لم نفعل شيئاً ضد الاسد ستضعف قوة الردع الدولية"، لكن قمة المسخرة ان يعلن البيت الابيض الآن "ان صدقية روسيا وهيبتها وسمعتهاعلى محك مبادرة تسليم الترسانة الكيميائية". والواقع ان صدقية اميركا وروسيا والامم المتحدة والمجتمع الدولي في الوحل والعار، لأن الجميع مهتمون بالاسلحة التي قتلت لا بالضحايا الذين قتلوا... فادفنوا قتلاكم وليسلم القاتل مسدسه ويسلم!

( النهار اللبنانية )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات