الحرب الفعلية ضدّ الإرهاب

تعطلت الجلسة الخامسة من المحادثات في "جنيف ٢" بعدما طالب وفد النظام السوري بتبني قرار يدين واشنطن لأنها تدعم الارهاب، بدا الطلب مبالغة في الاستفزاز فدمشق تدأب على توزيع الاتهامات بالارهاب في كل الاتجاهات وتخص السعودية مثلاً بحصة الاسد من هذه المزاعم.
والرياض التي تشن حرباً لا هوادة فيها ضد "القاعدة" والتنظيمات الأرهابية ليست في حاجة الى التوقف عند الاتهامات السياسية الباطلة التي سيقت وتساق ضدها في دمشق وبيروت بعد العمليات الارهابية الاخيرة، وخصوصاً بعد جريمة التفجير في السفارة الايرانية، رغم ان تصريحات المسؤولين الايرانيين ابتعدت عن هذا. لكن من الضروري التوقف ملياً امام الأمر الذي اصدره خادم الحرمين الشريفين في سياق سياسة مكافحة الارهاب والتطرف التي يطبقها منذ عقد ونيف، والتي جعلت باراك اوباما يعترف بأن السعودية نجحت لا بل تفوقت في مكافحة الارهاب وان سياستها في هذا المجال تشكل قدوة.
ينصّ الأمر الملكي على عقوبة السجن من ٣ الى ٢٠ سنة لكل من يشارك في اعمال قتالية خارج المملكة وكل من ينتمي الى أي من التيارات او الجماعات الدينية او الفكرية المتطرفة، او المصنفة كمنظمات ارهابية داخياً او اقليمياً او دولياً، او يؤيدها ويتبنى فكرها ومنهجها بأي صورة، وكذلك كل من يقدم لها الدعم المادي او المعنوي او يحرّض ويروّج لها.
لا حاجة الى التوقف امام مزاعم النظام السوري واتهاماته السخيفة التي توجه جزافاً، وخصوصاً انه يشكل حاضنة للإرهابيين الذين انتجهم ويتعاون معهم، كما تكشف تحقيقات روث شيرلوك وريتشارد سبنسر في "الدايلي تلغراف" ان الاستخبارات الغربية تملك معلومات عن تعاونه مع "القاعدة" وتمويله "داعش" و"النصرة". لكن من الضروري امام القرار السعودي، ان نلاحظ جيداً من الذي ينتج الارهاب ويستجلبه ويستعمله ومن الذي يكافحه بكل الوسائل.
من الضروري ايضاً ان نتذكر ان خادم الحرمين الشريفين أنشأ "المركز الدولي لمكافحة الارهاب" قبل ثمانية اعوام وتبرع بمبلغ ١٠٠ مليون دولار لدعمه وتعزيز الامن الدولي في ٧ آب الماضي. واذا كان اوباما كرر ان السعودية هي شريك رئيسي لاميركا في مكافحة الارهاب، والاونيسكو خصّت الملك عبدالله بأرفع وسام، لأنه انشأ ويرعى منظمات دولية عدة للحوار بين الحضارات والاديان، فان الاجتماع الدولي لمركز الامم المتحدة لمكافحة الارهاب، الذي استضافته جدة في حزيران ٢٠١٢ وحضره بان كي مون، شكّل مناسبة لتقديم مجموعة واسعة من شهادات المسؤولين الدوليين، الذين اجمعوا على ان السعودية كانت الأقدر والأنجح في مكافحة آفة الارهاب... كل ذلك في اطار الحرص على حماية الاسلام من الغلو والتطرف ومحاولات تشويه صورته واظهار أمة الوسط على غير قيمها السمحاء.
( النهار اللبنانية 2014-02-07 )