عن الكهرباء والتوجيهي وهدى

تواجه الحكومة هذه الأيام ثلاثة تحديات؛ الأول هو التحدي تحت القبة مع مجلس النواب في مسألة رفع أسعار الكهرباء، والثاني في قاعات امتحان التوجيهي، والثالث عبر التجهز والتحضير لاستقبال (هدى) العاصفة.
التحدي النيابي للحكومة في مسألة رفع أسعار الكهرباء مهم من عدة زوايا، أبرزها قدرة النواب على إرسال رسالتهم بصورة واضحة، وإظهار مدى قدرتهم على كسب التأييد تحت القبة، وقدرتهم على الضغط على الحكومة للوصول إلى حلول بمسألة تهم المواطن الأردني.
ورغم عدم وضوح الصورة حتى الآن، وعدم ظهور توجه واضح من قبل النواب في طريقة التعامل مع هذه المسألة، والنتائج المتوقعة من الاشتباك مع الحكومة، إلا أن ما يحدث من تحرك نيابي هدفه الأساس هو تطوير صورة المجلس النيابي شعبياً، وسيحصل ذلك في حال استطاع النواب الوصول إلى حل وسط مع الحكومة، وهو أمر ممكن إذا لم تتعنت الحكومة بموقفها، فالتعنت قد يقود الى اصطدام غير معروف النتائج، أو إلى خسارة مجلس النواب جولة مهمة لبناء صورته واستعادة ثقة شعبية أكد النواب أنفسهم أنهم قد خسروها.
أما التحدي الثاني وهو امتحان الثانوية العامة، وهو تحدي استطاع وزير التربية الدكتور محمد ذنيبات من الانتصار به، واستطاع خلال عامين فقط من استعادة التوجيهي لهيبته، ولدوره كامتحان عام عادل، وهو بذلك استطاع استعادة هيبة الدولة في مساحة مهمة.
الوزير ذنيبات عمل بصمت ومن دون ضجيج، ولكن بفاعلية عالية، وأعاد الاعتبار للجهاز البيروقراطي الأردني، ولم يأخذ مساحته اللازمة في الإعلام، ولم يظهر كنجم لهذه المرحلة، ومن المفيد أن يتم معرفة تفاصيل تجربته لتعميمها على عدد من الوزارات التي تعاني من الضعف الهزال.
وهو يذكرني برجال عظماء مروا على تاريخ الأردن، فهو آمن بدولته وجهازها التنفيذي، ويملك مشروعاً وطنياً واضحاً وخطة استراتيجية لتنفيذه، وأثبت أن الإرادة وحب الوطن قادران على اجتراح الحلول وتحقيق الإنجاز.
أما التحدي الثالث فهو (هدى)، العاصفة الثلجية المنتظرة، وعلى الحكومة أن تكون جاهزة لها، وتتفادى الأخطاء التي وقعت خلال العاصفة الثلجية العام الماضي، فهذه الحكومة تتمع بفرصة فريدة، وهي التعلم (من كيسها)، فهي ذات الحكومة، دون تغيير أو تعديل، التي كانت ضعيفة الأداء في المرة السابقة، وعليها أن تعلم أن امتحان (هدى) سيكون امتحانها الأبرز، فإذا ظهر تقصير في الأداء أعتقد أن النتائج ستكون سريعة، وقد يكون النواب جاهزين للهجوم والانقضاض على الحكومة، التي لن تتمتع بأي حماية.
العام الجديد بدأ بعاصفتين نيابية وثلجية، وما يمتلكه دولة الرئيس من أدوات سياسية وحنكة مشهود لها، قد لا تكون كافية في حال تشابكت الخطوط، وهو الذي يعلم أن مواجهة خصم واحد كل مرة أفضل من مواجهة الخصوم مجتمعين.
نأمل أن يكون الأداء الحكومي والتعامل المحترف مع (هدى) بداية الخروج من الامتحانات الصعبة للحكومة.
(الرأي 2015-01-08)