ستلد أرحام الأردنيات مليون معاذ

صُدم الأردنيون وذهلوا ولكن لم ولن ينكسروا... لم تنحن هاماتهم يوما الا لله... المشهد مؤلم والمصاب جلل ولا نقول الا كما قال رسولنا الكريم محمد عند وفاة إبنه ابراهيم.. "إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".
نعم دمعت عيون الأردنيين وحزنت قلوبهم على فراق الطيار البطل النقيب الطيار معاذ الكساسبة، الذي قُتل على أيدي زمرة من الوحوش القتلة الذين لا ينتمون للدين الاسلامي بصلة ولو ادعوا انتسابهم لهذا الدين الحنيف البريء من همجيتهم ومن وحشيتهم وقذارة اجرامهم.
لم يكن الدين الاسلامي في يوم من الايام دين قتل وتنكيل وتعذيب وتشويه وتقطيع.. بل كان دين تسامح وشفقة ومغفرة ومجادلة بالتي هي أحسن.. كان الدين الاسلامي وما يزال دينا منزها عن كل فعل شيطاني خسيس.
الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وصفه الله تعالى بكتابه الكريم: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ الا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"... علم البشرية معنى التسامح وعظمة العفو عند المقدرة، عندما غفر لكل خصومه يوم فتح مكة قائلا لهم "اذهبوا فأنتم الطلقاء"... هؤلاء الذين يدّعون انتسابهم للدين الاسلامي ويزعمون أن قدوتهم الرسول الكريم.. الاسلام ونبينا محمد بريء منهم ومن فكرهم التكفيري ونهجهم التدميري.
كانت رحمة الرسول الكريم تطال حتى الحيوان، حيث سأل الصحابة ذات يوم "من فجع هذه بولدها؟، ردوا ولدها إليها"، في اشارة إلى طائر الحمرة التي كان احد الصحابة قد اخذ فرخها.
فاذا كان الاسلام واضح المعالم وكان نبي الهدى متسامحا إلى اقصى حد مع خصومه قبل صحابته، فبمن يقتدي هؤلاء المجرمون؟.
استشهد معاذ الكساسبة وهو شامخ كالنسر... وارحام الأردنيات ستلد مليون معاذ.. إنا لله وانا اليه راجعون.
(الغد 2015-02-05)