ارتفاع معدل البطالة

عندما يرتفع معدل البطالة من 11% في 2013 إلى 3ر12% في 2014 فلا يعني هذا أن الاقتصاد الأردني لم يولد وظائف جديدة تعادل الداخلين الجدد إلى سوق العمل، بل يعني أن جزءاً هاماً من فرص العمل التي يولدها النشاط الاقتصادي تذهب لغير الأردنيين.
العنصر الجديد في الموضوع هو العمالة السورية، وخاصة في قطاع الخدمات الصغيرة، فليس هناك قيود، أو أن القيود إن وجدت لا تفعّل لإعطاء الأولوية للعامل الأردني.
أرباب الأعمال قد لا يكونون ملامين إذا فضلوا العامل الوافد الذي يبذل جهداً أكبر ويقبل أجراً أقل، وقد يكون محروماً من المزايا العديدة والمكلفة التي يتمتع بها العامل الاردني مثل الضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، والإجازة السنوية، وبدل الوقت الإضافي، وما إلى ذلك.
وزارة العمل هي المسؤولة عن التعامل مع هذا الوضع الشاذ، ولكن لا بد من التماس العذر للوزارة لأنها لا تملك الأدوات اللازمة لفرض سيطرتها على سوق العمل، وربما ليس لديها رؤية أو استراتيجة واضحة ومحددة لما يجب عمله لإعادة الامور إلى نصابها.
لا بد من الاعتراف بأن توفر العمالة الوافدة الرخيصة يفيد الاقتصاد الوطني، من حيث أنه يزيد الإنتاج، ويقلل الكلفة، ولذلك فليس هناك من يدعو لمنع العمالة الوافدة، فالعمالة الأردنية ليست جاهزة للقيام بالمهمة وهي بحاجة لكثير من التأهيل والتدريب.
وهنا نقف أمام ارتفاع نسبة البطالة بين الإناث، ذلك أن حصة الإناث في قوة العمل لا تزيد كثيراً عن 15%، ولذلك فإن ارتفاع نسبة البطالة بين الإناث لا يعني أن عدد العاطلات عن العمل يزيد عن عدد العاطلين، فالعكس هو الصحيح، ذلك أن نسبة العاطلات الإناث إلى مجموع القوى العاملة يقل عن 3% في حين تبلغ نسبة العاطلين من الذكور أكثر من 9%.
هناك قناعة خاطئة بأن البطالة بين الإناث أقل ضرراً من الناحية الاجتماعية من البطالة بين الذكور لأنهن في معظم الحالات لسن مسؤولات عن عائلات، ولأن الزواج قد يخرجهن من سوق العمل في وقت مبكر. ومع ذلك فإن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل تعتبر احد مقاييس تطور المجتمع وتقدمه.
(الرأي 2015-02-09)