ديبلوماسية خلط أوراق

السيسي في السعودية، ومصر تعتبر حركة حماس منظمة ارهابية، واردغان على موعد مع الملك سلمان، وكل ذلك في ان معا، ولا يعقل عامل الصدفة في الامر وانما بحث علاقة انقرة والقاهرة، ان ليس من اجل اصلاحها فأقله منعها من التدهور اكثر، وفي الصورة يضيف سلمان لسجله جديدا وهو في بداية مشواره ملكا وقد يفلح في انجاح اللحظة التي يرعاها بالرياض واقل ما يمكن على هذا المستوى ازالة الضغط المصري عن حماس وقد طلبت الاخيرة ذلك من السعودية.
الرياض اليوم ليست كما كانت عليه قبل سنوات، وبعد ان كانت اهتماماتها منصبة على الخليج وحدودها اليمنية وبحسابات المساعدات المالية فانها اليوم لاعب رئيس في القضايا الاقليمية، ومنها مسألة انتخاب الرئيس اللبناني الذي بقي فترة محل توافق سعودي سوري، وهو اليوم موقع معطل لانعدام التوافق جراء ما بين الرياض ودمشق. ولانه كلما تراجع دور مصر حل مكانه دور سعودي فإن على عاتق الرياض الان مجمل الملفات بسبب انشغال مصر بازماتها الداخلية التي احتاجت معها الى طلب المساعدة السعودية فوق ذلك.
الحج الى الرياض بدا لافتا خلال الايام الاخيرة، اذ استقبل سلمان فيها اكثر من عشرين زعيما عربيا ودوليا، ولم يكن الامر للتهنئة بمنصبه ملكا بقدر ما كانت لوضع ملفات بين يديه، او لتجديدها لتستمر برعاية واهتمام سعودي. وهي على هذا الحال مؤهلة لزعامة الدول العربية بلا منافس، ولن يمر وقت لجني ثمار بعينها وفي مقدمتها مواجهة طهران التي تطل عليها مباشرة الان من خاصرتها اليمنية، كما ان دورها المنتظر يراد له ان يكون حاسما في مسألة داعش عندما يأتي اوانها ولن يكون مستبعدا كمقدمة دور لها في معركة تحرير الموصل.
ليس متوقعا اليوم فيصلا جديدا يطلب من جون كيري استعادة القدس، غير ان منطق التحولات ان ثبتت باتجاه مرحلة سعودية للعرب فان القضية الفلسطينية ستأخذ حيزها ايضا في هذا المستوى، واذا ما ازالت مصر ضغوطها عن حماس بطلب سعودي فإن التالي ربما يكون فيه خير اكثر ان احسن اعادة ترتيب الاوراق لاعتبار ان تل ابيب اشد خطرا من طهران.
(السبيل 2015-03-02)