لا للاحزاب الدينية.. الاخوان أنموذج

مهما حاولت الحكومة أن تبرّئ نفسها من التدخل في قضية الاخوان المسلمين، فلا أحد يمكنه أن يشتري هذه البضاعة، فإذا كانت الحكومة وأجهزتها لا تتدخل في قضية بحجم قضية الاخوان المسلمين، فمن الذي يتدخل؟.. الوضع الطبيعي ان يكون للحكومة موقف واضح ومحدد في كل قضية تقع على ارض البلاد.
صحيح ان قضية الجماعة تنم عن مشكلة عميقة داخلية تتفاعل منذ سنوات، وان الجماعة تلقت ضربة قاسية، مثل فروع التنظيم العالمي للاخوان كلها بعد السقوط المدوي للمشروع الاخواني في مصر، ولا احد يستطيع ان ينكر فكرة "أردنة الجماعة" وفك ارتباطها التنظيمي مع مكتب الارشاد، وقطع صلاتها كلها مع فرع التنظيم في فلسطين (حركة حماس)، لكن الصحيح أكثر أن الجماعة تنمّرت على بعضها في السنوات الاخيرة، وتنمّرت على الدولة في مفاصل سياسية كثيرة، ووصلت إلى حالة التهديد بتسلم السلطة بعد انتخابات غزة وفوز حماس، وبعد أن جلس مرسي على دفة الحكم في مصر، لهذا رفضت الحوار مع الدولة، ومارست الحرد عن الحياة السياسية في البلاد، وامتنعت عن المشاركة في لجنة الحوار الوطني عندما توحدت البلاد حولها، والآن؛ بعد ان وصلت إلى مرحلة الانشقاق والتقسيم، تطالب رأس الدولة بالتدخل والوساطة.
عبقري من نصح للحكومة ان لا تتعامل مع جماعة الاخوان المسلمين مثلما تتعامل مع أي حزب أردني، وتريد أن تبقى الجماعة جمعية خيرية دعوية تتبع وزارة التنمية الاجتماعية، لأنه؛ بهذا الترخيص سوف يُمنع عليها ممارسة أي عمل سياسي مستقبلًا، وسوف تُتّخذ عقوبات واجراءات بحق كل من يخالف عمل الجمعيات.
طبعًا؛ بامكان الجماعة، وهي حزب سياسي في النهاية أن تذهب إلى وزارة الداخلية للتسجيل كحزب سياسي، لكنها تملك حزبًا آخر هو جبهة العمل الاسلامي ولا يجوز للعضو أن ينضوي في حزبين.
بالمطلق أثبتت الجماعة أنها حزب سياسي، وأفضل ما في هذه الخلافات أنها رفعت القداسة والطهارة عن الأحزاب الدينية، بعد الاتهامات التي وجهتها القيادات لبعضها بعضًا.
الآن؛ القضية الأهم هي ما يمكن أن يُشرّع في قانون الأحزاب الذي سيعرض قريبًا على مجلس النواب، حيث باتت الحقائق تؤكد على المُشرِّع أن يلتفت إليها ويحسمها بحزم، من دون التخوف من التيارات الدينية، وهي ما جاء في الفقرة "ب" من المادة الرابعة، التي تنص: "لا يجوز تأسيس الحزب على أساس طائفي أو عِرقي أو فئوي". والأصل أن يأتي النص بوضوح؛ "لا يجوز تأسيس الحزب على أساس ديني". لأننا في الأردن لا نعاني من أية مشكلة طائفية أو عرقية أو فئوية، لكن أن يُسمح بتأسيس الأحزاب على أساس ديني، فهنا الخطورة على النسيج الوطني، وحتى تسمية الحزب على سبيل المثال "الوسط الاسلامي" أو "جبهة العمل الاسلامي" أو غيرها من التسميات، فيها محاولة تَكسّب سياسي بعد سيطرة حالة "التدين الشعبي" على الناس، التي من خلالها تكتسح الاحزاب ذات التسمية الاسلامية صناديق الاقتراع، حيث يصوّت الناخب للحزب الاسلامي، ليس على برنامجه وتوجهاته وخطابه السياسي، بل على علاقة هذا الحزب بالتسمية الدينية فقط، وهنا أطرح سؤالًا؛ هل يسمح قانون الاحزاب بتأسيس الحزب الديمقراطي المسيحي مثلًا، أو الحزب المسيحي الكاثوليكي؟.
(العرب اليوم 2015-03-05)