ايران ما بعد لوزان !

تم نشره الأربعاء 08 نيسان / أبريل 2015 01:31 صباحاً
ايران ما بعد لوزان !
خيري منصور

تبدو بعض التواريخ كما لو انها تنافس التاريخ الميلادي من حيث التصنيف الزمني الى ما قبل وما بعد، قيل هذا عن احداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 وعن حراكات عربية اسقطت نظما، وقد يقال الان عن لوزان وما شهدته من صولات وجولات بين ايران والدول الستّ او الخمسة زائدا واحد كما تقول وسائل الاعلام، بالطبع لن نردد ما قاله الراحل ياسر عرفات عن الحرب ضد العراق، وتحديدا في تلك الليلة الليلاء التي شهدت البدء بمئة ألف غارة على العراق، قال عرفات قبل ان تضيء القنابل سماء بغداد المظلمة، ان ذلك اليوم هو مجرد يوم آخر، لكنه لم يكن كذلك، وأذكر انني سارعت الى البحث عن عدد من مجلة النيوزويك كنت احتفظ به بعد شرائه من السّوق الحرة بمطار موسكو عام 1989، وكان غلافه بالحرف الواحد : ليالي العراق المظلمة، وكان العدد قد صدر قبل الثاني من أب لكن تقارير الادارة الامريكية خصوصا تلك التي اوصى بها بول فويتس كانت قد قررت اسقاط النظام في العراق قبل احد عشر عاما من حرب الخليج الثانية، وتلك حكاية تطول .
فهل سيتغير العالم بحيث يصبح ما قبل لوزان وما بعدها، ام ان المعلن من التصريحات والمقايضات والصفقات السياسية يخفي في النوايا ما هو أعظم؟ لقد احتفل الايرانيون ودقوا الطبول لمجرد سماعهم النبأ من لوزان، وذلك ليس احتفالا بانتصار نووي بل لأن العقوبات الاقتصادية التي لحقت بايران زمنا طويلا اصبحت وشيكة الانتهاء، فالشعوب في نهاية المطاف تحلم بحياة اقل شظفا خصوصا في عصر استهلاكي كهذا تحول الانسان فيه الى اسفنجة لها مئات الأفواه .
وبالطبع كان للعرب قراءاتهم المتباينة بل المتناقضة لما يحدث في لوزان، لأنهم الان في خنادق مُتقابلة وليست متجاورة، فمن تبنوا الموقف الايراني سياسيا واستراتيجيا صفقوا للحدث لأن ايران سوف تستعيد عافيتها وبالتالي تواصل السعي نحو الاهداف التي اعلنتها، ومن تعاملوا بحذر منذ البداية مع ايران واستراتيجيتها قالوا على الفور انها سوف تتفرغ لاستراتيجية التمدد على حساب جيرانها وبين القراءتين ثمة منطقة رمادية مخصصة لما يسميه الناشطون المصريون حزب الكنبة، وهؤلاء ينتظرون كالعادة، ويبحثون عن قرائن متاحة لترجيح كفة على اخرى .
ما قبل لوزان كان الإقليم يعاني من عدة اختلالات في الموازين والتوجهات وسيبقى كذلك ما بعد لوزان، لأن ما بادر اليه الرئيس اوباما على الفور هو رغبة ادارته في طمأنة عدة اطراف معا، رغم ان القرائن التي ينتظرها حزب الكنبة العربي لاحت في الافق وهي ان الولايات المتحدة لا تحب ولا تكره بل تبحث عن طرف قوي يظفر بفرصة الوكيل !

(الدستور 2015-04-08)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات