العربي المؤجّل

تم نشره الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015 01:31 صباحاً
العربي المؤجّل
خيري منصور

خطأ إملائي عابر بين العاجل والآجل قد يخلط الأوراق ويؤدي الى كوارث غير محسوبة، لكن الخطأ الإملائي في حياة العرب السياسية أبعد من ذلك بكثير فما يجب ان يقال عندما تأزف مناسبته لا يقال، وكلمة الحق سواء أكانت في حضرة سلطان أو امبراطور تؤجل دائما الى ما بعد الرحيل، بحيث لا تصبح نقدا شجاعا بقدر ما تصبح نميمة وأكل لحم الموتى .
فما السبب في شيوع هذه الظاهرة في حياتنا السياسية بالتحديد ؟ هل هو ضيق أولي الأمر بالنقد لأن حولهم من يحاول ايهامهم بالمعصومية ؟ أم أن النخب المنوط بها هذا الشجن هي المتواطئة والباحثة عن سادة يعفونها من عناء التفكير ؟
لو قيل واحد بالألف من النقد الذي وجّه الى الموتى اثناء حياتهم لتغيّر المشهد كثيرا، لكن فلسفة التأجيل هذه فاضت عن كل الحدود بحيث اصبح العربي نفسه كائنا مؤجلا ولا أظن أن هناك شعبا يفرط في استخدام السّين والسّوف كالعرب، لهذا تراكمت على كاهلهم وكواهل احفادهم مديونيات لا حصر لها ولا تتوقف عند الحدود الاقتصادية بل تتخطاها الى الثقافة والتمدن وقد يضيف التاريخ لهذا النمط من المديونيات نسبة باهظة من الرّبا !
وكما أن لكل ظاهرة في الحياة فقهها ودهاقنتها، فإن النفاق السياسي والممالأة والاسترضاء وتدليك النرجسيات لها فِقه ومهارات بحيث يمكن لأي باحث ان يتوصل الى ان هناك مدرسة جرى تحديثها وتطوير ادواتها في هذا المجال تماما كما توصل نقّاد الشعر الى تلك المدرسة المسماة التكسّب بالشعر والتي رفعت شعار مؤسسها وهو اوصيكم بالمسألة، وحين سُئل عن المسألة قال انها التسوّل والكدية، وليست المسألة الشكسبيرية عن الكينونة والعدم !
لقد مرّ الوطن العربي خلال السنوات الأربع العجاف الماضية باختبار ربما كان الأعسر في تاريخنا الحديث بحيث لم تسلم الهوية والجذور من حملات التشكيك والتسفيه والمقايضات السياسية . ورغم كل هذه الثرثرة عن الحرية الا انها تبقى مجرد كلمة مهاجرة من القاموس ومشردة في فضائيات وأرضيات ومبللة برذاذ اللّعاب، فأن يكون المرء حرّا عليه أن ينفرد بنفسه ولو دقيقة، ليراجع ما مر به من مواقف بدءا من حياته الشخصية وشجون أسرته حتى صندوق الانتخابات .
فكم من الحرية يحتاج الإنسان كي يكون نفسه أولا، ثم يجهر بما يدور في داخله؟

(الدستور 2015-04-14)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات