عبدالكريم قاسم وعبدالرحمن عارف

من الزعامات التاريخية التي تركت بصمات عميقة في وجدان الشعب العراقي، الرئيسان عبد الكريم قاسم، وعبد الرحمن عارف.
وقد كان لظروفهما وأسلوب حياتهما أهمية كبيرة وأساسية في هذه الانطباعات، فلم يترك الأول، عبد الكريم قاسم، سوى ملابسه وسريرا عسكريا هو كل ما يملك، ولم يترك الثاني، عبد الرحمن عارف، لعائلته قرشا واحدا.. ولم تكن نظافة اليد والابتعاد عن لعبة القصور الرئاسية ونفوذ الابناء ما ميز هذين الرئيسين، وحسب، بل السيرة الشخصية والسياسية مما ادى الى تصفية الاول في شباط 1963 تصفية دموية في مبنى الاذاعة العراقية، والى إزاحة الثاني بانقلاب عسكري 1968.
ولم يكن الرجلان على قلب واحد من الزاوية الايديولوجية والمذهبية، فالأول، قاسم كان شيعيا وقريبا من الحزب الشيوعي العراقي، وسبق ان تعرض لمحاولة اغتيال نفذها الشاب القومي، صدام حسين، فيما كان الثاني قوميا قريبا من الرئيس جمال عبد الناصر..
أيضا، وفيما اطاح انقلاب مشترك بين البعث وجماعة عبد السلام عارف الناصري بالحكم اليساري لقاسم، في سياق الصراع بين القاهرة والشيوعيين، أطاح انقلاب عسكري لجناح من أجنحة البعث الحكم الناصري لعبد الرحمن عارف.
وقد ذهب بعضهم الى وصف ذلك بالخطوة الاستباقية لانقلاب راديكالي كان يعده تحالف من الجناح الثوري في الحزب الشيوعي العراقي، ومن الجناح اليساري في حزب البعث.
والجدير ذكره أن الرئيسين عبد الكريم قاسم وعبد الرحمن عارف كانا من الضباط العراقيين الذين شاركوا في حرب 1948 في فلسطين، وحظيا باحترام وتقدير الاهالي فيها، وانطلقا من هذه الحرب وفضائحها لتشكيل قناعاتهم، سواء كانت يسارية او ناصرية، والمشاركة في ثورة تموز 1958 التي قادها قاسم وكان أبرز المساهمين في نجاحها.
(العرب اليوم 2015-04-30)