ياباني.. تايواني.. صيني.. كوري وغيره

تم نشره الخميس 30 نيسان / أبريل 2015 11:57 مساءً
ياباني.. تايواني.. صيني.. كوري وغيره
باسم سكجها

هذا كلام لا علاقة له بالسياسة، وأتذكّر أنّني كنتُ في بانكوك، العاصمة التايلندية، قبل ثلاثين عاماً، وقوبلت بعشرات بسطات في الأزقة تبيع أفخر أنواع الساعات الرولكس والكارتيير وغيرها، بأبخس الأسعار، وعرفت أنّها مقلّدة، ولكنّني اشتريت مجموعة يمكن تقديرها من النظرة الأولى بعشرات الآلاف، بأقل من عشرة دنانير.

وصادف أنّه، تعرّفت في الليل، على مجموعة غربيين، وعرفت منهم أنّهم ائتلاف من الشركات الدولية الكبيرة، التي تُصنّع تلك الماركات الأصلية، وأنّهم يأتون ليشترونها بتلك الأسعار البخسة من الأسواق، ويجمعونها بالأطنان، ثمّ يدمّرونها، وأكّدت لي صورة جرافة كبيرة تمرّ على كومة كبيرة على شكل جبل صغير، عرضها علي أحدهم، أنّ هؤلاء يحاولون الحفاظ على نوعية بضاعتهم.

لم تكن في عمّان، حينها، من تلك المُقلّدات، حيث الصناعة على الصناعة على الصناعة، ولكنّ عاصمتنا عودتنا أنّها سرعان ما تدخل العالم، فلم تمض سنوات قليلة حتى امتلأت الأسواق بتلك الساعات، والمجوهرات، والمكائن، والكومبيوترات، وغيرها، إلى أنّ وصلنا إلى مقولة: هذا ياباني، ثمّ هذا تايواني، ثمّ هذا كوري، ثمّ هذا صيني، ثمّ هذا تركي، وكلّ تلك الأوصاف تتعلق بالنوعية المُقلّدة.

وكما هو الشعب الأردني سريع باستيراد المُقلّد، وترويجه، فقد صار سريعاً بصنع النكتة المتعلقة بالأمر، فهناك من لم يكن وزيراً ويُطلق عليه لقب معالي، فأصبح: معالي ياباني، وهناك من لم يبلغ الباشوية، فسمّوه: باشا تايواني، وثمّة من ما زال يحبو في التدرج الوظيفي، فأطلقوه عليه: بيك صيني، أمّا ذلك الذي لبس العباءة، وكانت أكبر منه، فأطلقوا عليه: شيخ كوري.

المصيبة أنّ الأصل معروف، والتاريخ مؤكد، والبضاعة مكشوفة، وسريعة العطب، ولكنّنا نستعملها، والغريب أنّه ليس من جرّافة لدينا تُدمّرها، بل ماكنات إعلامية تروّج لها، وتُسوّق للناس أنّها الحقيقية، والأصلية.

نحن، نتحدّث، هنا، عن البضائع الموجودة في الأسواق، وليس عن أيّ سياق سياسي، أو مجتمعي، أو أيّ معنى رمزي يمكن تفسيره بغير مكانه، فالكلمة صارت تأخذ صاحبها للسجن، حتى لو كانت جرّة قلم على الفيس بوك، أو شطحة فكرة على مايكروفون، ونحن لا نحبّ أن نكون هناك، فالحبس عن الحرية آخر ما نفكّر به، الآن!السبيل 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات