صناعة الأزمات مهمة الضعفاء

تم نشره الثلاثاء 12 أيّار / مايو 2015 02:10 صباحاً
صناعة الأزمات مهمة الضعفاء
سميح المعايطة

صناعه الأزمات او تحويل المشكلات العادية الى أزمات يتقنها أصناف من اصحاب القرار السياسي او الاداري ممن يركبهم شيطان الكبر والعناد او ممن لديهم حالات متقدمة من الغباء اي غياب الحكمة والأفق الواسع، وهذه الفئة من المسؤولين أينما كانوا يخرجون من الأزمات خاسرين حتى ان اسعفهم العناد ومخزون الغباء في أطاله امد الأزمات، والخسارة تكون لاشخاصهم. وايضاً للمؤسسات التي يديرونها، وإذا كانوا قادة رفيعي المستوى كانت الخسارة عظيمة وقد رأينا في ما سمي الربيع العربي نماذج من هؤلاء.
والحكمة هي السمة التي تجعل المسؤول يفرق بين الإدارة السليمة او الخضوع، وهناك قواعد اصولية يستفيد منها كل صاحب قرار مثل تفويت أدنى المصالح لمصلحة الأكبر، واختيار اخف الأضرار، لكن الأساس هي القدرة لان العناد والمكابرة تكون احيانا الوجه الآخر للعجز والضعف وعدم القدرة على إيجاد الحلول المناسبة او التوازن، ولهذا كلما رأيت جهة مسؤولة إدارية او سياسية تتكاثر حولها الأزمات والمشكلات وتكتفي بالعناد وإدارة الظهر في التعامل معها فاعلم انه العجز وليس القوة او الكرامة وحفظ الهيبة، لان حفظ الهيبة يكون بتجفيف المشكلات وحلها ومنع تحول محيط اي جهة قيادية الى مجموعة من مستنقعات التوتر والازمات والخسائر.
في الاْردن تميزنا في فترة الربيع بحكمة القيادة التي احترمت رأي الناس، وأمنت بالإصلاح وعملت على تجسيده بخطوات عملية تشريعية وسياسية، وكان لها رأي واضح في تفاصيل الإصلاح وبنية التشريعات ومنهجية التغيير المتدرج الآمن بعيدا عن القفز في الهواء او المغامرات، قيادة مارست الإصلاح لكنها ايضا قطعت الطريق على اجندات غير وطنية، وحفظت الدولة والدم الاردني، وهذا النموذج الذي جسده الملك ومازال يفترض ان يكون قدوة لأي مسؤول، فنهج العقلانية والحوار هو السبيل لاداره الملفات، وهذا لايعني الاستجابة لكل رأي بل احترام فكرة الحوار والجدية في الاستجابة للمنطق والمطالب المشروعة والممكنة.
عندما تسند الدولة لأي شخص مهمة قيادية سياسية او إدارية فإنها تفترض ان يحمل عنها، وان يؤدي واجبه في إزالة الأزمات والمشكلات لا ان يتحول هو ذاته الى عبء على الدولة تحميه وتستر عوراته وتدافع عنه بسبب ضعف حكمته والعناد الذي يكون احيانا كثيرا غطاء للضعف او للغباء المزمن.
مطلوب من كل صاحب كرسي مهما كان مهما او عاديا ان يحمل العبء عن قيادته لا ان يتحول الى جسد منهك بالضعف ومرمى للنقد، بل ومصدرا لصناعة الأزمات او تحويل المشكلة العادية الى ازمة.
لننظر حول اي مسؤول مهما كان حجم كرسيه ولننظر كم هو عدد الأزمات والمشكلات فكلما زادت فهذا مؤشر على ضعفه حتى لو لم يكن سبب الأزمات لان واجبه ان يقوم بحلها وتفكيكها، فادارة الظهر والهروب سلوك يمارسه الطفل حين يواجه مشكلة وليس صاحب المسؤولية. 

(الرأي 2015-05-12)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات