لم يعد فيها ماذا لو؟

تم نشره الأربعاء 27 أيّار / مايو 2015 01:28 صباحاً
لم يعد فيها ماذا لو؟
د. ديمة طارق طهبوب

لا بد أننا قرأنا ذلك السؤال الافتراضي التخيلي التقريعي: ماذا يكون موقفك لو استيقظت من النوم لتجد الأقصى قد هُدم؟ ماذا لو قرأت الآن خبرا عاجلا بأن المسجد الأقصى قد هُدم؟ ماذا سيكون موقفك؟
كنا نعد هذه الاسئلة من النوع الاستفزازي الذي لا ينتظر جوابا بقدر ما يقصد الى استنهاض الهمم او تنبيه الغافلين وإقامة الحجة على المتخاذلين، وليس القصد منها أبدا أن يكون الجواب على وجه التحقيق الا اذا كان جواب نفي واستنكار لامكانية حدوث ذلك!
ولكن يبدو أن ما عددناه في باب الفرضيات الجدلية عده العدو الصهيوني أمرا عقديا مسلما واجب التنفيذ في باب الأعمال المقدسة بل اختبروا ردات فعل العرب والمسلمين غير مرة وكانوا مرعوبين منها وهذا ما أكدته غولدامائير يوم أحرق المتطرفون المسجد الاقصى عام ١٩٦٩ فقالت: لم أنم تلك الليلة وأنا أتخيل العرب سيدخلون فلسطين أفواجا من كل صوب لكن عندما طلع الصباح ولم يحدث شيء أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة!
ومنذ احتلال القدس لم يسلم المسجد الاقصى من الاستهداف الصهيوني المتطرف البطيء الواثق slow but sure الذي يراكم الاختراقات واحدا تلو الآخر ويجس مع كل اختراق جديد ردة الفعل العربية الاسلامية ليزيد العيار والوتيرة غير آبه بالنتائج، والامر لم يعد محصورا على جماعات قليلة تشكل طيفا ضيقا او اقلية في المجتمع «الاسرائيلي» بل أصبح توجها وسياسة دولة حسبما يؤكد تقرير الموقف الاخير الصادر عن ملتقى القدس الثقافي في الأردن، اذ حققت جماعات متطرفي المعبد الذين يريدون بناء الهيكل وهدم الأقصى قفزة خطيرة في النفوذ الحكومي حيث حصلوا على سبعة مقاعد وحقائب وزارية مهمة وسيادية مثل العدل والتعليم والامن والسياحة والاستيطان وهذا مؤشر بالغ الخطورة وغير مسبوق في تحول الكيان الغاصب من الدولة القومية إبان قيامها الى الدولة الدينية العنصرية المتطرفة.
ويتابع التقرير أن جماعات متطرفي المعبد أصبحوا عام ٢٠٠٩ جماعات ضغط (لوبي) في البرلمان وهذا كان له انعكاسه الفادح والخطير في المسجد الأقصى بزيادة الاقتحامات وتوفير الحماية للمقتحمين في محاولة لتطبيق ما يسمى بالتقسيم الزماني والمكاني في المسجد وسن قانون يشرع ذلك، ورافق ذلك استهداف للمصلين والمرابطين بالاعتقال والابعاد وتقييد حركة المصلين ودخولهم والتدخل في أعمال الأوقاف، واستمرار العمل في الحفريات وتعزيز وجود المنظمات المتطرفة في ادارة مواقع الحفريات!
كان علينا ان ندرك منذ عام ٦٩ أن سياسة الهدم والحرق ليست عاصفة عابرة وانما سياسة تراكمية لكيان تنامى تطرفه الديني حتى بلغ أوجهه الآن بسياسة معلنة ومشروع معلن لا يبالي بأي اعتبارات دولية ولا اقليمية ولا قوانين وضع له الصهاينة تاريخ اكتمال في تهويد القدس عام ٢٠٢٠!
أما حالنا فالوضع الأردني لا يرقى لمستوى التهديدات وقد ذكر التقرير ان سياسة الانحناء للعاصفة وتأجيل المواجهة مع «الحكومة الاسرائيلية» المتبعة حالياً من الحكومة الاردنية باعتبارها الوصي على أوقاف القدس لن تجدي، لأن القادم في كل انتخابات من المتوقع أن يكون مزيداً من تعزيز النفوذ والمواقع لأولئك المتطرفين الذين سيحرصون على تقليص وتهميش المسؤولية الاردنية وصولا الى نزعها تماما!!
لم يعد في الامر رفاهية وانتظار لو الشرطية التي تعطينا وقتا وفسحة للإجابة والتفكير في النتيجة أن لو هُدم المسجد الأقصى ماذا سنفعل؟!
لم يعد هناك اسئلة ويبدو أننا رسبنا في الامتحانات الاولية وقد حلل اعداؤنا نتائج الرسوب وبنوا نجاحاتهم بناء عليها ونحن الآن في الوقت الضائع والفرصة الأخيرة والامتحان النهائي لإيماننا قبل كل شيء وليس بعد ذلك لجان رحمة ولا تنجيح سوى نتيجة نراها رأي العين وقد هُدم الأقصى!
لم يعد فيها ماذا لو؟ إنه زمن التحقيق إما للأقصى محفوظا عزيزا أو على ركامه وركامنا!
غولدامائير أعطتنا نتيجة امتحاننا بخبرتها وتقييمها لنا فقالت: هذه أمة نائمة فهل في جعبتنا دحض وتكذيب وإثبات حالة أخرى؟
ما أكثر الاسئلة والمتسائلين وما أقل الاجوبة والعاملين!

(السبيل 2015-05-27)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات