اتفاق النووي وصراع الإصلاحيين والمحافظين في إيران

تم نشره الإثنين 01st حزيران / يونيو 2015 02:15 صباحاً
اتفاق النووي وصراع الإصلاحيين والمحافظين في إيران
ياسر الزعاترة

قبل أيام صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية بأن “الإلغاء التدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران”، سيرتب القبول بـ”تفتيش المواقع العسكرية”. وما أن صدر التصريح الذي نقلته وسائل الإعلام الإيرانية حتى هبّ المحافظون ضد الرجل، فاضطر إلى التراجع قائلا إن التصريحات المنسوبة إليه “عارية عن الصحة تماما”. لكن أصداء التصريحات لم تتوقف، ففي اليوم التالي عُقد في مقر وكالة “مهر” للأنباء التي تتبع الجناح الأكثر تشددا في المحافظين مؤتمر صحفي تحت عنوان “تمرين الغيرة.. التفتيش والاستجواب ممنوع”، حول موضوع البرنامج النووي الايراني بحضور عدد من الشخصيات السياسية الإيرانية”. ونقلت الوكالة عن المشاركين في المؤتمر الصحفي، وهم من العيار الثقيل في التيار المحافظ، تأكيدهم على “خطورة ما يطرح حول تفتيش المراكز العسكرية الإيرانية واستجواب العلماء النوويين للبلاد”. يحدث ذلك على مرمى أسابيع من نهاية المهلة الخاصة بالاتفاق المرحلي، وموعد إعلان الاتفاق النهائي، نهاية حزيران القادم، وفي ظل المفاوضات التي دخلت مرحلة حساسة، ما يشير إلى حجم الجدل الدائر في الأوساط الإيرانية حول الاتفاق، ويؤكد ما يذهب إليه كثيرون من وجود جدل محتدم أيضا حول اتفاق النووي؛ حتى بين صفوف المحافظين أنفسهم، وميل قطاعات مهمة، في مقدمتها الحرس الثوري إلى تعطيل الاتفاق. المشكلة الكبرى التي تواجه المحافظين في إيران تكمن في إدراكهم لحقيقة أن نجاح الاتفاق يعني منح دفعة سياسية قوية للتيار الإصلاحي، وبدء معركة تالية معه حول الطريقة التي يجب التعاطي من خلالها مع المكاسب الاقتصادية التي ستترب عليه، أكان برفع العقوبات، أم بالحصول على بعض الأموال المجمدة في الولايات المتحدة، ففي حين سيسعى المحافظون إلى استخدامها في دفع كلفة النزيف الهائل الذي يعانونه في سوريا واليمن، يريد الإصلاحيون أن يستخدموها في التقرب من الجماهير، برفع سويتهم الاقتصادية. صراع الإصلاحيين والمحافظين ليس وهما، بل حقيقة، والشارع مع الطرف الأول كما تذهب أغلب المؤشرات، وهو ما يدركه الثاني، ويبدو أنه قرر تشتيت خصومه، فبادر إلى الترخيص لحزبين إصلاحيين جديدين، لكي تكثر عناوين التيار بدل حصرها راهنا في عنوان وحدا يمثله رفسنجاني وروحاني. مشروع المحافظين الآن في مأزق كبير، وسيكون أكبر بعد ذلك في حال رحيل خامنئي، فقد بددوا مقدرات إيران في مطاردة مشروع توسع حالم، ودفعوا عشرات المليارات في مشروع النووي، ثم ها هم يضطرون للتنازل عنه من أجل رفع العقوبات التي ترتبت عليه. الآن، يبدو حجم الاستنزاف أكبر من قدرة البلد على الاحتمال، وحتى لو رفعت العقوبات، فإن الشعب يريد أن يراها تحسينا في شروط حياته، وليس تبديدها بدفع المزيد من الأكلاف لمغامرات وهمية. لا أحد يهدد إيران كدولة، وبوسعها أن تعيش بعلاقات إيجابية مع جيرانها، ويستمتع شعبها بثرواتها الكبيرة، وتلتقي على قواسم مشتركة مع الجميع، وتساهم في التخلص من ابتزاز الغرب للأمة. وإذا كانت هناك أقليات شيعية في المنطقة، ففي إيران أقليات أيضا، وعلى الجميع أن يتعايشوا وفق أسس صحيحة، بعيدا عن الأحلام غير الواقعية. عودة إلى اتفاق النووي، وهنا يمكن القول إن إيران في وضع لا يمكنها التخلي عن الاتفاق بعدما تم التوصل إليه من تفاهمات، لا سيما أن المساومة الأمريكية لا زالت تتحرك بعناية، بخاصة في العراق، لكن أيا من الخيارين؛ قبول الاتفاق أو توقيعه، لن يغير في حقيقة أن على إيران أن تترك هذه المغامرة البائسة، وأن تأتي إلى تفاهم مع العرب وتركيا على كل الملفات العالقة. هل سيحدث ذلك؟ مؤكد، لكن متى؟ لا ندري. 

(الدستور 2015-06-01)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات