ما فعلته الأميّة بالحريّة !!

تم نشره الأحد 31st كانون الثّاني / يناير 2016 12:44 صباحاً
ما فعلته الأميّة بالحريّة !!
خيري منصور

شهد فكتور هوجو وأبناء جيله من الفوضى والجهل ما لا يقل عما نشهده اليوم، وبالرغم من تعاطف هؤلاء مع ضحايا المجتمع -كما في رواية البؤساء الشهيرة- إلا ان هؤلاء لم يغب عنهم الفارق بين الحرية والفوضى، لهذا اشتهرت مقولة لفكتور هوجو هي: «إن الحرية بيد الجاهل كالسكين بيد مجنون» . وفي أحد الحراكات الفرنسية سئل أحد الأشخاص الذين لم يعرف عنهم أي اهتمام بالسياسة وكان يحمل بندقية ويركض من زقاق إلى آخر عن سبب حماسته فأجاب: انه يبحث عن زوج أمه ليقتله في ذلك الزحام؛ وبالتأكيد هناك في كل الحراكات والثورات اناس من هذا النمط، ما دام لكل قيسٍ ليلاهُ سواء غنى لها أم عليها . إن الالحاح على الحرية في مجتمعات تعاني من أميّة تصل نسبتها إلى أكثر من النصف وأحيانا أكثر من الثلثين يجب ألا يكون مصحوبا بابتزاز حتى لو كانت هناك نوايا طيبة، فالجحيم كما يقال: «الطريق إليه معبّد بالنوايا الحسنة» وربما كانت نيّة الدب الذي القى حجرا على رأس صاحبه ليخلصه من ذبابة تحوم على أنفه هي الحب والدفاع عن ولي نعمته، لكنه في النهاية شجّ رأسه وقتله وفرت الذبابة بعد ان نجت لتبحث عن انف آخر تحوم حوله !. ان الشعرة الفاصلة بين الحرية بمعناها الدقيق وبين الفوضى على الطريقة الباكونينية نسبة الى باكونين هي الفاصل التاريخي والوجودي بين الوعي وغيبوبته، ففي الفوضى يصبح كل شيء مباحا ومتاحا ولن يسلم منها حتى من بشروا بها ونشروا ثقافتها؛ لأنها عمياء ولا اهداف محددة لها، فالهدم اسهل فعل يمارسه البشر، وقد يهدمون برجا او صرحا شيد في عشر سنين، خلال اقل من نصف دقيقة، والجهل حين يكون مُنتشرا على نحو وبائي يحذف الفروق بين المتناقضات وقد خسرت البشرية الكثير من تراثها المعرفي والفني بسبب الجهل؛ لأن من لم يتأمل في حياته لوحة فنية قد يحول لوحة لبيكاسو أو دالي او دافنشي إلى إناء ما إن يفرغ من طعامه حتى يلقيه في حاوية القمامة، من هنا كان ذلك المثل القائل: «لا ترم الجواهر تحن اقدام الخنازير»، أو «ان مَن يقترف خطأ فادحا هو أشبه بفيل دخل الى متحف خزف . وقد شاهدنا بالفعل فيلة وخنازير وثعالب تدخل الى المتاحف وتدمر اثمن ما اودعت الحضارات فيها من امانة . لقد ارتكبت جرائم كبرى باسم الحرية؛ وهذا ما قاله الفرنسيون لمن ورثوا الثورة قبل ان تبلغ رشدها . كفى ابتزازا باسم شعارات نبيلة، فالحق أحيانا يراد به جملة من الأباطيل !!.

(الدستور 2016-01-31)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات