إعادة توجيه دعم السلع الغذائية
خصصت موازنة 2017 مبلغ 242 مليون دينار لدعم السلع الأساسية، تذهب لتأمين شراء الخبز عند حد 16 قرشا للكيلوغرام الواحد؛ ولدعم الأعلاف ليكون سعر طن الشعير عند سعر 175 دينارا، وطن النخالة عند 77 دينارا.
لدينا فرصة جيدة لتوظيف هذا المبلغ لدعم سلة غذائية في حالتها النهائية للمواطنين واللاجئين، بحيث يحصل عليها من محال البيع العامة بسعر مدعوم. وبذلك يمكن، إضافة إلى دعم السلع الأساسية، تشجيع اقتصاد وطني زراعي وغذائي، ومنظومة تشغيل تجعل دعم السلع إضافة اقتصادية اجتماعية.
نستهلك الخبز بكميات كبيرة تسبب زيادة الوزن. وهكذا، فإننا ننفق على القمح المستورد من الموارد العامة ثم نحوله إلى مرض. ثم ننفق على علاج المرض؛ سواء لتخفيف الوزن أو مواجهة كثير من الآثار الجانبية للسمنة، مثل الضغط والسكري. وفي الوقت نفسه، فإن المستفيد الرئيس من الدعم هو فئة من التجار وصناعة الحلويات. ولم تنخفض أسعار اللحوم البلدية برغم الدعم؛ بمعنى أن المستهلك المستفيد هو الغني القادر على دفع الثمن، أو تجارة تصدير المواشي لأجل مستهلك متعجرف في الخارج. وهناك أقاويل وشكوك حول مآلات ووجهات الدعم.
ولكن بتخصيص الدعم لمساعدة المواطنين على شراء سلع أساسية، فإننا نضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، ونشجع اتجاهات إيجابية في أسلوب الحياة، بدفع المواطنين إلى عادات غذائية سليمة. فليس صعبا تقدير السلة الغذائية الملائمة صحيا من غير زيادة ولا نقص، وفي الوقت نفسه فإن هذه المنتجات المدعومة يمكن إنتاجها وطنيا بنسبة مائة في المائة، ويمكن أن يقتصر الدعم على المنتجات الوطنية.
يمكن التقليل من الخبز بنسبة كبيرة باستخدام "الفريكة" في التغذية بمعدل 75 كيلوغراما سنويا للأسرة. وبذلك يمكن الحصول على تغذية جيدة وملائمة، وتقليل استهلاك القمح بنسبة كبيرة، وتخفيف العبء على الميزان التجاري، والسيطرة على السمنة ومتوالياتها.
ويمكن أن تشمل سياسات دعم السلع سلة غذائية كافية ومعقولة يمكن إنتاجها وطنيا، مثل العدس والفول والفاصوليا والسماق والزعتر والزيتون وزيت الزيتون والفواكه المجففة مثل العنب والتين والجوز واللوز، والخلّ، والبيض ومشتقات الحليب... وهي أيضا منتجات تمثل إقبالا ورغبة لدى اللاجئين السوريين؛ ما يجعل برامج تقديم الغذاء لهم مصدرا اقتصاديا للمواطنين. وبذلك تتطور وتزدهر الزراعة والصناعات الغذائية، ويمكن تشغيل عدد كبير من المواطنين والأسر، وتنشأ حالة إيجابية اقتصادية اجتماعية ثقافية. ويمكن أن تمتد السوق وتزدهر لأنها موضع طلب الأغنياء والزوار والمصدرين. وسوف يجد المزارعون والمنتجون والتجار حافزا لتسويق المنتجات الغذائية. ولا بأس بعد ذلك أن يعوّم سعر الخبز، ولتكن اللحوم البلدية بأي سعر كانت، فلا جدوى ولا معنى لدعمها.
(الغد 2016-07-20)