هل نجح بنس في عزل القدس عن التسوية؟
أولاً يجب ان نقر ان ما قاله نائب الرئيس الاميركي في كلمته امام الكنيست الاسرائيلي اكدت انحياز وثبات الموقف الاميركي الداعم لإسرائيل بصيغته الترامبية الجديدة.
قال لهم سننقل السفارة للقدس قبل نهاية العام الحالي، وهذا يشبه ما قاله نتنياهو في الهند، ولا يشبه ما قاله تليرسون وزير الخارجية الاميركي لأيمن الصفدي في آخر لقاء.
انها ادارة اميركية انجيلية متشددة تؤمن بدعم الرواية الصهيونية ايدولوجيا وبعيدا عن كل ترهات السياسة، حتى إن كاتبا اسرائليا «درور ايدار» في اسرائيل اليوم عنون مقالته بـ»زيارة بنس للحج أكثر من السياسة».
في الاردن، حاول نائب الرئيس الاميركي ان يعزل موضوع القدس عن باقي ملفات التعاون من جهة (مكافحة الارهاب، الازمة السورية، المساعدات ) وهذا معقول، لنا فيه فوائد كبيرة.
لكن ان يحاول عزل ملف القدس عن عملية التسوية، فهذه حيلة اميركية يجب ان لا تمر، وعدم التساهل فيها، فهي تشبه سياسة فرض الامر الواقع الاسرائيلية التي نراها كل يوم في الاراضي الفلسطينية.
الموقف الاردني يدرك اللعبة الاميركية، وما تسرب من لقاء (الملك – بنس ) يؤكد ذلك، فالملك قالها بوضوح ان القدس قضية اساس في عملية التسوية ولا يمكن القبول باستثنائها من الحل النهائي.
ايضا علينا في عمان ان لا يلّبس علينا في قصة حديث بنس عن احترامه لدورنا في رعاية المقدسات، فرغم اهمية ذلك، الا اننا نرعي المقدسات برمزية وطنية لا تقبل ان تكون القدس اسرائيلية، هنا يجب الحذر، فقطعة الجبن ليست دسمة اذا ما غادرت موقفنا السياسي المبدئي حيال القدس وكونها عاصمة للفلسطينيين.
زيارة نائب الرئيس الاميركي، وخطابه المتصهين المؤدلج امام الكنيست، وحلوله التي تحاول الفصل بين القدس والتسوية، او بين رعاية المقدسات والقدس، كلها فشك فاضي، يجب الانتباه له، وعدم الانجرار خلفه، ومواصلة كل الجهد لإجهاضه، وهنا لعلي أذهب الى ما قاله الصديق محمد داودية في مقالة الامس تحت عنوان «لا رايات بيضاء في الافق».
السبيل 2018-01-24