ستينجر ترفع سقف المواجهة الروسية- الأمريكية
يبدو ان الروس على قناعة بأن الفيدرالية الامريكية زودت المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات من طراز ستينجر- فيربا، وان الهدف من وراء ذلك رفع كلفة الوجود الروسي في سوريا واعاقة قدرتها على فرض حل سياسي، في المقابل اكدت انقرة ان الصاروخ الذي تم اغتنامه من وحدات الحماية الكردي من طراز ستينجر - فيربا وان الجهة المزودة هي الفيدرالية الامريكية على الارجح ما يعني ان واشنطن متورطة.
التلميحات والتصريحات تشير الى ان المواجهة في سوريا ستأخذ منحى جديدا؛ فأمريكا باتت اكبر مزود للسلاح في سوريا لمختلف الفصائل، بل ان الروس يتهمون واشنطن وبطريقة غير مباشرة بتزويد الطائرات من دون طيار بدائية الصنع التي هاجمت قاعدة حميمين بتقنيات عالية تسمح بتوجيهها عبر الاقمار الصناعية.
المنحى الجديد للصراع ما زال يتشكل ببطء على وقع مؤتمر سوتشي والمعارك الدائرة في عفرين وادلب والمترافقة مع تلميحات بإمكانية شن واشنطن هجمات على القوات التابعة للنظام السوري لاستخدام الاسلحة الكيميائية؛ بمعنى ان الفيدرالية الامريكية باتت اكثر نشاطا وحضورا في الحرب الدائرة في سوريا واكثر نزوعا للتورط.
النشاط الامريكي الجديد يوفر للعديد من الاطراف فرصا جديدة لتسخين الجبهات وتحسين شروط التفاوض في الوقت الذي تسعى فيه امريكا الى مجرد استنزاف روسيا واعاقة نشاطها السياسي والعسكري، كما انها تسعى الى رفع الكلف على تركيا؛ ما يفتح الباب للسؤال عن الاجراءات المضادة الممكن ان تتبعها روسيا في الساحة السورية وغيرها من ساحات الحرب التي تتورط فيها امريكا وهي كثيرة كأفغانستان.
روسيا لا تظهر نزعة للدخول في مساومات مع واشنطن وهي معنية اكثر من ناحية استراتيجية بالتعاون مع الترك والايرانيين والعرب مستقبلا وتمرير صيغتها في سوتشي للحل؛ نزوع يعيقه الى حد كبير الهجمات الوحشية التي تشنها على السوريين؛ ما يتطلب منها إحداث تعديلات مهمة في تعريفها للحرب الدائرة في سوريا وطبيعة الخصم المستهدف الممثل بالفيدرالية الامريكية لا المعارضة السورية؛ فروسيا قادرة على تقديم تنازلات معقولة ومقبولة للمعارضة السورية والتوقف عن الهجمات الوحشية على المدنيين للوصول الى حل يضمن مصالحها في حين ان المساومة مع امريكا لن تحقق لها شيئا يذكر بل ستزيد روسيا ضعفا وهشاشة.
لا يختلف تقييم العرب والترك وعلى رأسهم المعارضة السورية للنفوذ الامريكي المتغلغل في المنطقة عن التقييم الروسي؛ اذ لا يقارن النفوذ الروسي البتة بالنفوذ الامريكي من حيث الحجم او الخطر الوجودي الذي يمثله؛ فالنفوذ الامريكي يعد تهديدا استراتيجيا عميقا اشد خطورة من النفوذ الروسي المقتصر على قاعدة حميمين؛ في حين ان امريكا تغلغل نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي ليشمل كل مناحي الحياة، معززا بارتباط عضوي بالوجود الصهيوني المدمر والمهدد للهوية الحضارية للمنطقة باستبدال هوية صهيونية ممسوخة به؛ ما يجعل العرب اقرب للتفاهم مع موسكو من واشنطن مستقبلا.
بالنسبة للعرب والترك وحتى الايرانيين المذعورين من واشنطن، فإن الدور الامريكي يمكن استثماره في تحسين شروط المواجهة في سوريا وتحفيز روسيا لبحث عن حل سياسي واقعي ولعب دور ايجابي في معادلة التوازن الدولي والاقليمي.
بالنسبة لروسيا فإن المعركة بالتأكيد لن تقتصر على سوريا؛ اذ ستجد موسكو ساحات عالمية مفتوحة تعينها على تسديد الفاتورة المتعاظمة لواشنطن، وخصوصا في افغانستان، علما بأن هناك اتهامات امريكية مبطنة لروسيا بأنها تقدم دعما لحركة طالبان عبر وسيط ثالث فيما عرف بالكتيبة الحمراء» red unit» هي مواجهة لا يمكن فصلها عن السياق الدولي للمواجهة الصينية الروسية مع امريكا.
ختاما فإن المواجهة الروسية الامريكية في سوريا امتد سقفها ليطال طائرات سوخوي 25؛ فهل سيمتد في افغانستان ليطال طائرات اف 16 الامريكية؛ هذا ما سننتظر الاجابة عنه في الاسابيع او الاشهر القليلة القادمة؛ فتعديل روسيا لمواقفها من المعارضة السورية يحتاج مساومات طويلة اما المواجهة والرد على واشنطن فتعد اكثر الحاحا لموسكو من اي شيء آخر الان؛ امر جيد؛ فهذه ببساطة لعبة الحرب والسياسة.
السبيل 2018-02-06