مفاوضات الملف النووي وقنبلة ايران المنتظرة
تشح المعلومات وتكثر التكهنات وتندر التسريبات في ما يجري من مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وايران بشأن العودة للاتفاق النووي من قبل الطرفين ، وتدخل كل من روسيا والصين على الخط فيما يعمل الاوروبيون من وراء الكواليس لتقريب وجهات النظر بين الاطراف لمصالحهم الخاصة .
تارة تصدر تصريحات شبه متفائلة من الايرانيين حول امكانية الوصول الى اتفاق مع التأكيد الدائم أن المطلوب هو رفع كل العقوبات التي فرضها ترمب وتلك التي اعيد فرضها عقب التوقيع على الاتفاق في العام 2015 ، وهناك شروط اضافية بدأ الجانب الايراني يتحدث عنها تتعلق بوجوب رفع العقوبات غير المتصلة بالملف النووي ، من مثل عقوبات التدخل بدول الجوار وحقوق الانسان وما شابه .. أي ان الايرانيين رفعوا من سقف مطالبهم لينالوا في النهاية اقصى ما ينشدون ، وآخر خطواتهم بهذا الصدد اعلانهم عن اجهزة الطرد المركزي الحديثة .
الأمريكيون ، من جانبهم يتوسلون محادثات مباشرة قبل رفع اي عقوبات ، مع أن الولايات المتحدة باتت مستعدة اقرب من اي وقت مضى للتخلي عن جميع شروطها بما في ذلك سياسة " التدريج " التي اقترحتها .
مفاوضات فينا التي أعطت أملا بالانفراج قد تستأنف الاسبوع المقبل وقد يتم الاعلان عن شيء ما ، ولكن كل مجريات النقاش تنصب ليس على التزام الولايات المتحدة بالاتفاق الذي تنصل منه ترمب بل باضافة قضايا اخرى تأتي على شكل تنازلات بالامكان تخريجها اعلاميا وتتعلق بالصواريخ البالستية التي كانت في مرحلة ما حجر عثرة امام بدء التفاوض عن طريق وسطاء ، وليس مستبعدا أن تتخلى واشنطن عن دمج هذا الملف بالملف النووي وهو ما يريده الايرانيون بصرامة .
سترضخ واشنطن في النهاية للشروط الايرانية ، ليس لأن ايران اقوى من الولايات المتحدة بل لأن بايدن ليس بوسعه إضاعة مزيد من الوقت في مشاكل المنطقة التي يريد تسليمها للايرانيين كما سبق وأوضحنا ذلك عبر مقالات ماضية ، فهو يريد التفرغ للصين وما حولها بعيدا عن هذه الاقاليم التي لم تعد جاذبة لأطماعه واهدافه الاستراتيجية الجديدة .
وكما أفاق العالم على تجربة نووية كورية شمالية ، وتجربة نووية هندية واخرى باكستانية ،فليس مستبعدا أمام هذا العجز الامريكي الذليل ، أن نستفيق يوما ما على تجربة نووية ايرانية تأخذ العالم كله على حين غرة .
انتظروا .. إني معكم من المنتظرين !.
جى بي سي نيوز