الثورة والفوضى!

نضع آذاننا على صدر مصر السياسي, فلا نسمع صوت الديمقراطية رغم عشرات الاحزاب ورغم انتخابات مجلس الشعب ومجلس الشورى.. وبدء تشكيل لجنة الدستور.. ودخول ثلاثة عشر مرشحاً لرئاسة الجمهورية!!
عندما نسمع صوت المطالب امام المسجد الحسيني يهتف: مجلس نواب غير شرعي, ونريد حكومة منتخبة. ولا يريد هذا المطالب المشاركة لا في الحوار الوطني, ولا في وضع قانون انتخاب, ولا في الحكومة.. ولا في الانتخابات!!
في مصر لا تسمع صوت الديمقراطية وانما تسمع صوت الفوضى.. وعندنا لا تسمع صوت معارضة, وانما تسمع صوت احتجاجات لا نهاية لها!!
في مصر تقرأ عن الوضع الاقتصادي, وعن حاجة مصر الى مليارات من الدولارات لاعداد ميزانية عادية, وبالمقابل تحيط بالسفارة السعودية مظاهرات بذيئة اللغة حافية القدمين لان الاحذية مرفوعة في وجه العلم ونشاهد في التلفزة وجوه عشرات نواب مصر وزعماء احزابها منتشرة في ديوان الملك عبدالله تتحدث عن علاقات الشعبين الشقيقين لا كلمة اعتذار واحدة ولا وجود لاي وزير من الحكومة.
وهذا الذي يجري في مصر لا علاقة له بثورة الشباب وحتى حين يتمنطع محلل يؤدلج الفوضى بالقول: انها ثورة لم تكتمل.. ولذلك وقعت في يد التيار الديني، او انها ثورة لم تنته ولذلك فان امام مصر المزيد، فان حصيلة العام وبعض العام لم تكن سوى استقالة رئيس الجمهورية وتولي قيادة القوات المسلحة ادارة الدولة.
نثور على نظام سقط وتستمر الثورة نتحالف مع العسكر وتستمر الثورة، نجري انتخابات نيابية وتستمر الثورة، نعد لدستور جديد وتستمر الثورة نبدأ معركة انتخابات الرئاسة وتستمر الثورة، وماذا بعد؟!
من يحكم مصر؟ وهل تكفي مليونيات ساحة التحرير أو ساحة محمد محمود او ساحة العباسية لانتقال الثورة من الساحات الى قصر القبة؟! ومن خطابات الغضب المسرحي الى الكلام الجاد الرصين؟!
ما هكذا يصل العرب الى الاصلاح, والى اقامة دولة الشعب, والى استئصال الفساد, والى بناء علاقات مع العرب والعالم. فالاصلاح بحاجة الى فلاسفة ادارة واقتصاد واعلام وثقافة ومالية, والى قضاة, والى دبلوماسية رفيعة تفهم العرب والعالم وتتعامل معه بالعقل والثقة والاحترام!!
ثم وقبل ذلك كله وبعد ذلك كله لم نر بعد ثورات!! وهذا الذي يجري هو المقدمة لحكم العسكر من جديد!