خذ الحكمة من أفواه الفاسدين
كثيرة هي الأماكن التي كانت على مر تاريخ هذا البلد ممنوعة الاختراق والتفكير , بقلة كانت أفواه الفاسدين تجهر بالقول والنصائح , بعضهم كان يتبع قاعدة " إذا ابتليتم فاستتروا" ويعضهم كان يتبع قاعدة " حنفية وفاتحة" وبعضهم التزم بقاعدة "إن لم اسرق فسيأتي غيري ويسرق" , وبعضهم اخذ نيابتاً عن إقليم وسرق عن كل أهله والعديد من أجهزة توليد الأعذار كانت تستورد وتشغل وتستخدم وبدون دليل المستخدم , فهم من من يتقنون استخدام آلة الفساد بدون كتلوج.
كل هذا معروف لدى صغيرنا قبل كبيرنا .. والأطرش قبل العمى و النائم قبل الواعي . دعنا من كل هذا وذاك السؤال الذي ننساه مللا والذي ندرك أهمية إجابته سلفا , هل أصبح هذا المارد مخلدا على صدورنا يسرق عرقنا ويسخف أفكارنا , ويتسلل إلى أدنى مستويات المؤسسات العامة , هل توصل إلى معادلة السيطرة التامة على الوضع رغم محاولات الشرفاء من استعطاف هذا المارد بالرأفة على حالنا وعلى أولادنا وعلى جيوب أبناء المناطق البعيدة عن العظيمة الحبيبة عمان .
ليس هذا بجديد كله معروف ولكن الجديد هو أن ترى فاسدا يتحدث ويلقي بالحكم وينشر عبر الأخلاق و يتألق في سماء البياض ويرى أن الماضي قد تجمد وأنتها , وأفتى لنفسه " عفا الله عما سبق " فمن سمح لهم بالتواجد بيننا و من أعطاه مساحتاً ولو لمتر مربع واحد ليتحدث منها أم أن هناك خطأ ما في معادلات هذا الشعب الصامد أمامهم نعم نحن نوفر لهم بيئة التكاثر والحياة ونمدهم بالأنفاس ليتحدثوا على آذاننا لا بل ونصل إلى أن نصدقهم ونبرر لهم في بعض الأحيان ,, نعم كثير منا انتخب نائبا منسفياً وآخر انتخب نائباُ كنافياً وآخر انتخب نائباً نقدياً والآخر أنتخب نائباً عبائاتياً ووو,
إذن نحن المسؤولون عن كل هذا, فنحن نحقنهم بالمنشطات كل دورة نيابية ونبادر لهم بالتصفيق والسلام لا وبل لا يطيب لبعضنا الأكل إلا على موائدهم .
إن هذا الملف الذي يعاني منه كل من يشم الهواء على هذا البلد لا يحتاج فقط إلى وقفة من مستويات القرار العليا ممثلتاً بالقيادة الهاشمية الحكيمة بل أن وزره على هذا الشعب الشهم الذي مهما طال الزمان وقصر سيقف وقفة واحدة في وجه أعداء قوتنا... وينفيهم .