البلديات إلى أين...؟

"قطعت جهيزة قول كل خطيب"، وأنهت دعوة خبراء ومختصين في ختام أعمال ورشة حول قانون البلديات عقدت مؤخرا جدلا واسعا حول الأوضاع المتردية للبلديات وأزماتها المتفاقمة إلى استقلالية البلديات رافعة الوطن الأولى للتنمية والاكتفاء بدور رقابي إشرافي لوزارة البلديات وكف يد وزراء جعلوا منها حدائق خلفية لمحاسيبهم وأصدقائهم...
تصريحات جريئة وشجاعة لوزير البلديات الذي شرب حليب السباع تعد بكل المقاييس نقلة نوعية لطبيعة المقاربات التي يعرضها المسؤول في تفسير واقع هش يستعصي على الحلول ويلقي بظلال قاتمة على مشهد الخدمات البلدية التي ما عادت تقوم بأدوارها وتراجعت عن مساهماتها الحية في بناء الوطن التي رافقت مسيرة النماء منذ ولادة الأردن الحديث...
أهمية التشخيص الدقيق الذي قدمه الوزير جاء من داخل البيت الحكومي ولم يأت على لسان أحد أحزاب المعارضة التي لو تعاطت مع الأمر للاقت ألف سبب للإنكار وإلقاء التهم جزافا ولعزي الاجتهاد إلى رغبة في ليّ عنق الحقيقة وتنفيذ أجندات خاصة تتقدم على حساب البلاد والعباد...
أن يعترف الرسمي بالمسؤولية الأدبية والأخلاقية والمالية أمر جديد يستدعي الاحترام، فالحق أبلج ولو تغطى بالديباج مما يستوجب أن تتحمل السياسات الخاطئة التي قادتنا من فشل إلى آخر أعباء ما وصلت إليه البلديات من عجز ومديونية وإزالة ركام ما زال جاثما وفساد ما زال متأصلا...
لقد جلا وزير البلديات الحقيقة عندما قال إن تزويرالانتخابات البلدية التي أشرفت عليها أجهزة متنفذة في السر والعلن ووصول أشخاص غير مؤهلين إلى سدة القيادة قد أديا إلى تدهور الأوضاع البلدية لأن من يأتي منقوصا مجروح الشهادة لا بد أن يسدد الحسابات لأصحاب الفضل وهم في العادة من المتنفذين ولو اقتضى الأمر تجاوز القانون...
إن إقرار الوزير بفشل المشاريع التي نفذتها وزارتا التخطيط والبلديات يثير أكثر من علامة استفهام، فكيف تمت الموافقات، وكيف أجيزت هذه المشاريع أم أن دراسة الجدوى قد تمت سلقا ليجرى تفصيلها بحسب الطلب كي يغرف منها من يشاء، مما أدى إلى إقامة مشاريع كانت وزرا على البلديات مصيرها الخراب استنزفت الموارد المحدودة للبلديات، ووقفت في وجهها معيقات في مقدمتها مطامع شخصية في أجواء انعدمت فيها الشفافية حول توزيع مخصصات المشاريع المستهدفة...
وشكلت المجالس الاستشارية عبئا كبيرا على الحكومات المحلية في المحافظات التي جاءت غير فاعلة وبقيت واجهات عشائرية ومجتمعية يجرى تشكيلها استرضائيا على مقاسات غير موضوعية مما يجعلها تخلو من الكفاءات التي يمكن أن تسهم في خدمة المجتمع...
إن المطلوب أن يفعل دور المجالس التنفيذية وتمكينها من أداء أدوار تنموية وخدمية واجتماعية وفق صلاحيات ينظمها القانون ورؤية شمولية تخدم مسيرة الوطن في مختلف أنحاء البلاد... ( العرب اليوم )