نودع عام الصعوبات ونستقبل عام الأمل

كان عام 2012 المنصرم عاماً حافلاً ، فقد شهد تعديلات دستورية تتجاوز ما كنا نطالب به من العودة إلى دستور 1952 ، محكمة دستورية ، هيئة مستقلة للانتخابات ، عجز كبير في الموازنة العامة ، ارتفاع شديد في المديونية ، قرارات صعبة لم تنفذ وتم سحبها تحت ضغط الشارع ، وأخيراً قرار صعب وجريء هو تعويم أسعار المحروقات جرى التمهيد له وتسويقه مطولاً ، ومع ذلك أحدث رد فعل عنيفاً تم تجاوزه بسرعة ، وأخيراً العزم على إجراء الانتخابات النيابية بحرية ونزاهة وتحت مراقبة محلية ودولية.
في المجال الاقتصادي أيضاً استمر انقطاع الغاز المصري مما سبب خسائر فادحة لشركة الكهرباء الوطنية التي تملكها الحكومة ، واشتد الصراع الدموي في الجوار السوري ، وتدفق اللاجئون السوريون ، وارتفعت أسعار البترول والمواد الغذائية المستوردة ، وتراجعت المنح العربية والاجنبية ، بشكل ملفت للنظر ولا سابقة له.
في العام الجديد 2013 سنشهد برلماناً جديدأً ، ليس من الضروري أن يختلف كثيراً عن البرلمانات السابقة إلا في كون النواب فازوا بعدالة ، حكومة برلمانية بصيغة ما لأول مرة منذ 55 عاماً ، استئناف عمليات الإصلاح الاقتصادي بموجب البرنامج الوطني المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي ، نهاية الحصار المالي ضد الاردن ، علاقات استراتيجية مع العراق وطبيعية مع مصر ، استمرار الأوضاع السورية المتدهورة والتخوف من الهزات الارتدادية في دول الجوار.
على الصعيد السياسي سوف يستمر الأردن في سياسة إطفاء الحرائق والتحصن ضد امتدادها نحونا ، ومواجهة الصعوبات والتحديات عندما تحدث ، باعتبار أن هذه الحرائق الإقليمية لا تقع تحت السيطرة ، ولا يمكن التحوط لها سلفاً. وقد نجح الأردن في مواجهة الأزمات الإقليمية السابقة ، وتجمعت لدى قيادته خبرة واسعة في مجال التعامل مع التقلبات والأزمات الخارجية.
أما اقتصادياً فلدينا لأول مرة منذ عام 2005 برنامج محدد سلفاً للسلوك ، خاضع للمراجعة والمراقبة على أساس ربع سنوي ، فلا مجال بعد الآن للمفاجآت وردود الفعل لقرارات تبدو مفاجئة مع أنها مجدولة سلفاً ، وقد تم نشر البرنامج لمن يهمهم الأمر.
وفق البرنامج المقرر سيكون النمو الاقتصادي 5ر3% وسينخفض عجز الموازنة على ضوء زيادة الإيرادات وخفض النفقات وخاصة في مجال الكهرباء والماء ، كما سيتم التركيز على الإنفاق الرأسمالي لتحفيز النمو.
( الراي )