عام الحيرة

تم نشره الثلاثاء 01st كانون الثّاني / يناير 2013 12:42 صباحاً
عام الحيرة
حسين الرواشدة

لو طلب مني ان اختار اسماً للعام الذي مضى لأطلقت عليه عام «الحيرة»، ذلك حيثما تولّي وجهك في عالمنا العربي وتدقق في الوجوه التي تراها والاحداث التي تتابعها والتصريحات التي تسمعها لا تجد سوى صورة واحدة اسمها «الحيرة» ولا تسمع الا صوتا واحدا يتردد صداه في كل مكان عنوانه «الحيرة» ايضا.

في البلدان التي انجزت ثوراتها وتحولاتها ما يزال الناس مسكونين بهواجس «الحيرة» والتيه، وفي البلدان التي تتلمس طريقها نحو التغير ثمة حالة من «التوهان»، وفي البلاد الاخرى التي تعتقد انها تجاوزت «تسونامي» الربيع العربي ثمة احساس لا يمكن اخفاؤه «بحيرة» تتغلغل داخل كل حركة رغم ما يبدو على السطح من هدوء.

حين تدقق في الصورة تكتشف بان الحالة تبدو طبيعية بامتياز، فنحن رغم ما حدث من تحولات لم نغادر مربع الشك ولم نصل الى اليقين، انجز البعض التغيير لكنهم لم يفلحوا في التوافق على البديل، نجحوا في الهدم لكنهم لم يتمكنوا من البناء، قدّموا ما بوسعهم ان يقدموه من دماء وتضحيات ودموع لكنهم لم يقطفوا الثمار بعد، زرعوا في الميادين ما لديهم من بذور لكنهم ما زالوا يقفون حول البيدر، بانتظار معرفة حجم المحصول واقتسام الغلّة.

لا شك بان عدوى «الحيرة» ستنتقل الى العام الجديد، فمخاضاتها لم تنته برؤية «الولادات» الجديدة، وتحولاتها لم تسفر عن يقين سياسي يطمئن الناس على نهاية مرحلة وبداية مرحلة اخرى، لكن من قال إن «الحيرة» ستظل قدرا يطارد الانسان العربي، الم نمرّ جميعا في دروب الشك والارتباك قبل ان نصل الى «ارصفة» الايمان والاطمئنان.

لقد خرجنا من «اعوام» القبول والانصياع والاستسلام، هذا انجاز يسجل للشعوب العربية، وخرجنا من عام «النكسة» و»النكبة».. وقبلها من عام «الرمادة» وعام «الفيل» .. لا تقل ان «ارث» هذه الاعوام ما زال فوق ظهورنا، او ان اصداءها ما تزال تتردد في صدورنا، وان كنا نتحايل على تسميتها او انكارها او التوهم بأنها انتهت، فمن حسن حظ امتنا انها خرجت بعد كل هذه الكوارث حيّة واقفة، صحيح ان «النهضة» تأخرت وان التحرير ما زال حلما، وان القيود ما تزال ملتفّة حول المعاصم، لكن صحيح ايضا اننا غادرنا اعوام الطاعة والرضا والقناعة ودخلنا عصر «الشك» والحيرة، وبدأنا نبحث عن سكة النهوض والحرية والكرامة.

في عام «الحيرة» ثمة افكار ماتت، واخرى ولدت، ثمة شعوب اعلنت قيامتها، ووجوه تكشفت سوءاتها، ثمة هواء جديد بدأ ينعش الذاكرة العربية واحلام كانت ممنوعة اصبحت حقائق تمشي على الارض.

في العام الجديد لا بد ان غبار «الحيرة» سيتبدد شيئا فشيئا، ولا بد ان الرؤوس التي كانت «مهطعة» طيلة عقود طويلة سترتفع لتؤذن بعصر جديد مختلف.. عصر يحمل الأمل ويصنعه اولئك الشباب الذين اثبتوا ان الطريق الى «اليقين» والعافية يمر بالضرورة بمحطة «الحيرة» وان حيرة «الأوطان» افضل من وهم احساسها بالحركة والأمان.

كل عام وانتم بخير

 

( الدستور ) 

 

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات