زملاؤنا الإعلاميون السوريون

قبل الانتشار الواسع للفضائيات، كان سكان المناطق الحدودية شمال الأردن محظوظين لأن أجهزتهم تلتقط البث الأرضي السوري. بالنسبة لي كنت في الرمثا على الحدود مباشرة وعشت ذلك.
غير أن المفارقة الأبرز أن المتابعة الشعبية الواسعة لما يبثه التلفزيون السوري كانت تقتصر على البرامج الفنية والاجتماعية والترفيهية، بينما لم تكن الفقرات السياسية بما فيها الاخبارية تحظى بمتابعة جدية إلا من قبل فئة المهتمين.
الصحافة السورية الورقية أيضاً، ورغم انها كانت تدخل بانتظام الى الأردن، إلا أنها لم تكن تحظى بمتابعة تذكر، وذلك بعكس الصحف والمجلات المصرية واللبنانية التي نالت قدراً معقولاً من الاهتمام. يعود ذلك الى كثافة التوجيه السياسي في الاعلام السوري آنذاك.
أكتب هذا اليوم لكي أشير الى القفزة الهائلة التي حققها الاعلاميون السوريون في السنتين الأخيرتين وخاصة في السنة الأخيرة.
لقد تجاوز الزملاء الأشقاء الصورة النمطية التي تشكلت حولهم عبر السنين، ويوماً بعد يوم يتطور المشهد الاعلامي القادم من هذا البلد الشقيق والحبيب. والآن هناك اعلاميون من الشباب والشابات هم أشبه بالمقاتلين، إنهم يدافعون عن بلدهم وشعبهم كما يدافع الجندي في مواجهة هذا الغزو المتخلف والكئيب الذي يتخذ مسمى "ثورة".
إن قسماً من زملائنا الاعلاميين السوريين يعملون في ظروف استثنائية، بينما تقابَل تضحياتهم بالتشكيك والاتهام في الاعلام الخارجي الى درجة أن الشهيد منهم يقدم على أنه ضحية عمليات "قمع الثورة"، مع أن رصاص "الثورة" هو من قتله.
يمكن لنا أن نتخيل حجم الخلل والنقص في المعلومات والمادة الاعلامية فيما لو غاب جهد هؤلاء الشجعان الذين يطلعونا على كثير مما اختار "الاسطول" الاعلامي المعادي أن يغض البصر عنه، ولعل أقل ما يمكن أن نقوله لهم هو: شكراً. ( العرب اليوم )