إجابة من حرف واحد!!

ضمن استطلاع شمل خمسين مثقفا وناشطا عربيا نشرته مجلة الاهرام العربي المصرية بمناسبة العام الجديد استوقفتني بعض الاراء التي حاول اصحابها تجاوز السائد والمتداول في الاعلام العربي عن حراك العامين الماضيين لكن لا ابالغ اذا قلت ان اكثر ما استوقفني هو حرف واحد. جاء من خلال اجابة د.محمد السعيد ادريس رئيس وحدتي الدراسات العربية والاقليمية في الاهرام، هذا الحرف هو السين عندما قال ان الرئيس المصري د. مرسي هو المسؤول عما سيحدث لمصر.. ولم يقل عما حدث لمصر رغم مرور عدة اشهر على انتخاب د مرسي، ولان الكلام عن العام الماضي فان هذا الحرف يقفز بنا الى الاعوام الاربعة القادمة بدءا من الازمة الاقتصادية المزمنة وجاءت ازمة الدستور رغم التصويت الشعبي بنعم عليه لتعمق خطوط الخلاف. وتجعل الائتلاف وهو الرهان الوطني الاهم لتجاوز المحنة بعيدا عن التحقق في المدى المنظور ما الذي سيحدث لمصر او في مصر؟
هذا السؤال يتردد الان وبالحاح درامي في الاوساط المصرية على اختلاف المهن والشرائح الاجتماعية. لان هناك قلقا غير مسبوق وخوفا من المستقبل، رغم ان المستقبل في الدراسات الحديثة وبالمعنى الميتا استراتيجي له ليس قراءة طوالع في فناجين القهوة او تنبؤات من طراز تلك التي نسمعها في مطلع كل عام.
المستقبل بأدق تعريفاته العلمية هو حاصل جمع الممكنات في الراهن، فما يتحقق منها ويترجم هو المستقبل، وليس هناك معجزات تغير الاحوال لدى البلاد والعباد ما يخشاه المصريون من المستقبل هو المزيد من التصدع السياسي وما يقترن به من اوضاع اقتصادية واجتماعية اضافة الى البعد الايديولوجي الذي اصبح الان في عمق المشهد.
ونادرا ما يتحدث المثقفون في استطلاعات ترصد منجزات عن العام القادم او ما سوف يعقبه من اعوام، لهذا فان حرفا واحدا في اجابات د. ادريس يعبر عن فارق حاسم في نمط التفكير والرؤية فما سيحدث ليس منقطعا عما حدث ولن يكون بدءا من اول السطر او نبتا شيطانيا في التقاويم، والاقل تفاؤلا من المصريين هم الاكثر واقعية ممن يرون بالعين المجردة العشوائية والفوضى وعدم الاستقرار رغم ان ثنائية التفاؤل والتشاؤم لا مكان لها في مجال الفكر السياسي اذا كان يرتكز الى اسس علمية وليس على طريقة سائسي الخيول لا البشر!
لقد شغلت مصر العالم في سرائها وضرائها على السواء وفي نهضتها وكبوتها ايضا، لانها ليست صغيرة او عابرة او منهمكة فقط في شجونها المحلية لكن ما مر عليها من عقود عجاف عطل مفاعيل دورها بحيث تركت فراغات تسارعت دول في المنطقة لكي تشغلها لان السياسة كالطبيعة لا تطيق الفراغ.
مخاول النخبة المصرية من القادم لها ما يبررها. لكن الاخطار المحدقة بمصر ليست اشباحا او اخطارا مبهمة. انها قابلة للرصد والامر لا يحتاج حاسوبا ذكيا، فما يلوح في الافاق ينذر بما لا يسر غير اعداء مصر ومستثمري غيابها!! ( الدستور )