ثلاث مبادرات للمعارضة السورية

تم نشره السبت 12 كانون الثّاني / يناير 2013 12:13 صباحاً
ثلاث مبادرات للمعارضة السورية
عريب الرنتاوي

ثلاث مبادرات صدرت عن ثلاثة أطراف رئيسة في المعارضة السورية...مبادرة هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي (الداخل)..مبادرة المجلس الوطني السوري (اسطنبول)..ومبادرة الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة (الدوحة) وقد صدرت من لندن.

 

القاسم المشترك الأعظم بين المبادرات الثلاث، يتجلى أولاً، في إجماعها على رفض “مبادرة الأسد”..هنا تتوحد معارضة الداخل والخارج رغم ما بينهما من خلافات واصطراعات (لقد نجح الرئيس حيث أخفق الآخرون في توحيد المعارضة)..وثانياً، في رفضها للحوار مع رئيس النظام ومن تلطخت أياديهم من رموزه وأركانه بدماء السوريين، معارضة الداخل تحدثت عن تفاوض وليس حوارا، وبرعاية دولية بهدف تأمين “الانتقال السياسي لسوريا، فيما مبادرة الائتلاف لم تستبعد مشاركة (بل طلبت وكشفت عن اتصالات) رموز أساسية من النظام في الحكومة الانتقالية، أما المجلس الوطني، فقد دعا لحكومة انتقالية من الائتلاف في المناطق المحررة، يُعترف بها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري.

 

مبادرتا الهيئة والائتلاف، تحدثتا عن استمرار الدولة بالعمل بكل مؤسساتها (تسيير الأعمال) مخافة السقوط في الفوضى، وسجلتا انفتاحاً على النظام من دون الأسد والحلقة الضيقة من حوله...والمبادرتان تحدثتا عن عودة الجيش إلى ثكناته ونزع سلاح المدنيين (الائتلاف)، وبالطبع حل مشكلة الجنود والضباط المنشقين عن النظام، ودمج المسلحين في الأجهزة الأمنية والعسكرية.

 

مبادرة المجلس جاءت أكثر تشدداً، فهي تحدثت عن مجلس عسكري جديد، يتكون من الجيشين الحر والنظامي، في تراجع نسبي عن مشروع المجلس (بيان القاهرة) الذي أناط به وبالجيش الحر وحدهما، أمر قيادة المرحلة الانتقالية، وحتى من دون مشاركة بقية فصائل المعارضة التي لم يؤت على ذكرها في حينه..وهذه المرة أيضا، جرى تفويض الائتلاف الذي يعد المجلس مكوناً من مكوناته الرئيسة، بالقيام بهذا الدور..يبدو أن صوت المجلس لم يعد مسموعاً بقوة في إطار الائتلاف.

 

المبادرات الثلاث تلتقي حول عناوين فرعية عديدة من نوع، وقف العنف والقتل والإفراج عن المعتقلين والمحاسبة والمساءلة وجبر الضرر وإعادة البناء وتنظيم مؤتمر وطني ووضع دستور جديد للبلاد وانتخابات عامة رئاسية وبرلمانية تنتهي إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة الدستورية والشرعية المنتخبة..وهو توافق لا يقلل من شأنه اختلاف الأولويات (التقديم والتأخير) على جدول أعمال كل مبادرة من المبادرات الثلاث، ويمكن لحوار نزيه وشفاف ومخلص لسوريا وبعيد عن أجندات الممولين والرعاة والداعمين، أن يفضي إلى رسم طريق خلاص توافقي، تحدثت الهيئة بتركيز عن الحاجة إليه.

 

من مواقعها المنقسمة، تتقارب المعارضة من دون أن تقصد من بعضها البعض..ثمة رياح “اعتدال” تهب على الائتلاف الوطني، يسعى المجلس في كبح تأثيراتها من خلال التذكير المستمر بوثيقة الائتلاف التأسيسية وأهداف الثوار في الداخل وتحديدا ما خص الإطاحة بالنظام بكل رموزه وأدواته..لكن يبدو أن اتجاهات الريح الإقليمية والدولية بدأت ترتسم بما لا تشتهي سفن المجلس الذي تراجع حضوره الإعلامي والسياسي بشكل لافت في الأشهر الأخيرة، وتحديداً منذ أن أطلقت هيلاري كلينتون رصاصة الرحمة عليه.

 

ما كان لمثل هذا التلاقي الموضوعي، خصوصاً بين الهيئة والائتلاف أن يتحقق (من دون قصد)، لولا التغيير الذي بدأ يطرأ على مواقف اللاعبين الدوليين، خصوصاً الولايات المتحدة، التي بات القلق من سوريا ما بعد الأسد، يطغى على اهتمامها بالتغيير كيفما اتفق وبأي ثمن للنظام في سوريا..واشنطن، ومعها عواصم دولية عدة، وتتبعها في ذلك عواصم خليجية وإقليمية معروفة بحماسها الثأري والأرعن للتغيير في سوريا، باتت معنية ببقاء مؤسسات الدولة السورية (ليس الأسد بالطبع من ضمن هذه المؤسسات)، ولكي يصبح تحقيق هذا الهدف أمراً ممكناً، فلا بد من مشاركة ممثلي “الدولة” السورية في الحوار والمفاوضات وقيادة الانتقال، وهذا الموقف هو ما بدأ يتردد رجع صداه، في عواصم مثل لندن وباريس وأنقرة والرياض، التي لا تمتلك من أمرها شيئاً، إن قرر “السيد الأمريكي” وجهة سير الأحداث.

 

أبرز ما قيل وصدر عن المعارضة السورية في الأسابيع القليلة الفائتة، هو ما جاء على لسان رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب من تأكيد على أهمية استمرار الدولة وعمل مؤسساتها في المرحلة الانتقالية، وما كشف عنه من استعداد للتفاوض والحوار مع أركان من النظام (ليس الأسد أيضاَ من ضمن هؤلاء)، بل وتركيزه بشكل خاص على “المكون العلوي” في معادلة سوريا ما بعد الأسد..هذا تطور مهم، يسمح بتلاقي أطياف أوسع من المعارضة (الداخل والخارج)، وربما يصبح السعي للوصول إلى اتفاق “القاهرة 2” بين أطراف المعارضة، فرصة سانحة للعمل على توحيدها.

 

الطريق للانتقال بسوريا، بدأ يرتسم محلياً (المعارضات الرئيسة) ودولياً، واستتباعاً إقليمياً..وبعد تصريحات الإبراهيمي الأخيرة، التي “نعى” فيها حكم “أسرة الأسد”، لم يعد النقاش حول ما إذا كان الأسد جزءاً من المشكلة أم جزءاً من الحل..النقاش يدور كيف يمكن إخراج الأسد من المعادلة، بالتنحي أو بتفويض صلاحياته الكاملة لحكومة انتقالية، أم بالتنحية القسرية بوسائل الضغط السياسي أو العسكري، أم بالأمرين معاً..ما يعني أن التسوية السياسية للأزمة السورية لم تنضج بعد، وأن أشهراً صعبة ما زالت تنتظر السوريين، سيما بعد أن تكشّف الأسد عن استمساك مميت بالسلطة مدعوماً من المؤسسة الأمنية والعسكرية وشرائح من المجتمع السوري من جهة، وغياب الوضوح في الموقف الروسي من مسألة “مصير الأسد ودوره” من جهة ثانية، وثبات الموقف الإيراني على حاله الداعم للنظام والرافض واقعياً لأي تغيير جذري في سوريا من جهة ثالثة. ( الدستور )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات