هل تنتهي دراما مخيم الزعتري؟!

تم نشره الثلاثاء 15 كانون الثّاني / يناير 2013 12:07 صباحاً
هل تنتهي دراما مخيم الزعتري؟!
ياسر الزعاترة

 

لم يحظ الأردن بهذا الكمٌ من التركيز الإعلامي السلبي في الخارج كما حصل خلال الأسبوع الماضي إثر المنخفض الجوي والعاصفة الثلجية، وبالطبع على خلفية المعاناة التي خلفها في مخيم الزعتري لما يقرب من 60 ألف إنسان ألجأتهم الظروف إلى هذا المكان إثر معركة شرسة يشنها نظام مجرم وجبان ضد شعبه لأنه طالب بالحرية والتعددية.

من تابع مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات والصحف خلال الأسبوع الماضي شهد كمّا من الهجاء الذي حظي به الأردن مع الأسف الشديد، الأمر الذي كان قد بدأ منذ أسابيع طويلة بسبب المعاناة التي يشهدها المخيم.

لم نجد أحدا يلتمس العذر للحكومة الأردنية، فالجميع يتحدث عنها بوصفها المسؤولة عما يجري، الأمر الذي يبدو طبيعيا إلى حد كبير، لأن الحكومة هي من اختار ذلك المكان البائس، وهي التي تشرف على كل شيء فيه، وهي تبعا لذلك المسؤولة أمام الرأي العام المحلي (فضلا عن العربي والإسلامي) الذي أصابه الحزن والقهر على هؤلاء اللاجئين، ربما باستثناء بعض الأبواق التابعة بشار الأسد، والتي يسرُّها ما يجري هناك، بل تجد فيه فرصة بالغة الأهمية لتبشير السوريين بمصيرهم الأسود إذا تواصلت ثورتهم ضد بشار الأسد.

والحال أن الأردنيين لم يقصروا أبدا مع إخوانهم من اللاجئين السوريين، فمقابل 60 ألف لاجئ في مخيم الزعتري، هناك أكثر من 200 ألف دخلوا البلاد، وأقاموا في مناطق شتى، وهم يعيشون وبعضهم يعملون، بينما يتلقون مساعدات جيدة يقوم عليها رجال خيرون من الفعاليات الاجتماعية والسياسية والدينية في البلاد.

الشعب الأردني شعب مضياف، وهو يؤثر على نفسه، ولو كانت به خصاصة، لكن حكاية الزعتري قصة أخرى ليس للناس صلة بها، إذ تشرف عليها الحكومة من الألف إلى الياء، وهنا تحديدا تبدأ الحكايات التي تثير القهر. حكايات تنطوي على شُبه فساد يرددها كثير من العرب الرسميين منهم وغير الرسميين.

يوميا نقرأ عن شاحنات المساعدات التي يجري تعطيلها في الجمرك، وقبلها وبعدها شروط التعامل مع الوضع في المخيم بالنسبة للجان الإغاثية التي تأتي إليه. كما نسمع أيضا عن المساعدات التي تتعطل وتلغى بسبب شروط معينة.

إنهم يقولون يوميا إن الحكومة تمارس التسول على المخيم، ولا يظهر ذلك على طبيعة الخدمات فيه، مشيرين في السياق إلى مبالغ كثيرة جرى التبرع بها من عدد من دول الخليج؛ ولم تنعكس تحسنا في وضع المخيم وطبيعة خدماته.

دعك قبل ذلك وبعده عن سوء اختيار المكان الذي لم يكن موقفا بحال من الأحوال، وهو ما دفع البعض إلى المطالبة بنقل جميع اللاجئين إلى مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز الفارغة في الزرقاء، أو نقلهم إلى مكان آخر بعد توفير كرفانات مناسبة من المتبرعين.

في أي حال، نحن أمام مسؤولية أخلاقية كبيرة باتت أشبه بالفضيحة، ولا بد من تجاوز الأمر سريعا، ولا قيمة لما يقال إن الأردن لا يتحمل هذا العدد، لأن المساعدات كثيرة، ولأن العدد أصلا ليس كبيرا، ويمكن استيعابه بسهولة إذا توفرت الإرادة وتم تجاوز حكايات الفساد وسوء الإدارة.

بالإمكان ترك الأمر للجيش الذي يمكنه بسهولة التعامل مع وضع المخيم، كما يمكن تحويل مهمة الإشراف عليه لائتلاف من جمعيات خيرية تملك الاستعداد لذلك، أما وقد قررت الحكومة استحداث إدارة شؤون مخيمات اللاجئين، فنتمنى أن تنجح تلك الإدارة في حل هذه المشكلة.

نعم، آن يضع المسؤولون حدا لهذه القضية التي تثير الأردنيين قبل غيرهم، وتترك مرارات في نفوس عرب ومسلمين يراقبون ما يجري بكثير من الحنق.

( الدستور ) 

 

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات