الطافون على أشبار الدم!!

لا ندري كم تبقى من عمر الجامعة العربية، بحيث يتاح لها ان تشمل أكثر من سبعين دويلة وشبه دويلة، فما بدأ يمنياً صدرت طبعته السودانية، وما يرفعه أهل النوبة في مصر تحت شعار الكتالة أو المحارب بلغتهم النوبية اضافة الى ما يثار من فتن بين المسلمين والاقباط في مصر يجب ان يؤخذ على محمل الجد، فالسكين مشحوذ والكعكة طرية ولعاب من يريدون السلطة ولو على شبر أو خازوق يسيل.
هكذا يستحق السيدان سايكس وبيكو الاعتذار لأنهما لم يذهبا الى ما يذهب اليه أحمد ومحمد وحسنين وصالح وبقية الأسماء المنحوتة من الأبجدية.
وغير المشوبة بأي غبار فرانكفوني أو انجلوساكسوني، وبعد ما يقارب القرن من ذلك التشطير للعالم العربي يتولى العرب أنفسهم هذه المرة رسم خطوط طول وعرض لأوطان هي في حقيقتها حارات واذا قدر للجامعة ان تبقى على قيد الحياة فان أعضاءها ووزراء الخارجية الذين يعقدون اجتماعاتهم في أروقتها قد يتجاوز المئة، ومن كانوا يدفعون لها المخصص المطلوب سيحاولون الاستدانة منها أو بيع ما تبقى من أثاثها بدءاً من الساعة على واجهتها في المزاد، هذا اذا لم تتحقق نبوءة شمعون بيريز في كتابة الشرق الأوسط الجديد بحيث تجد اسرائيل موطىء قدم فيها.
العرب القادمون تبعاً لمؤشرات أولية هم قبائل وطوائف وما كان يسمى من المحيط الى الخليج سوف يعبأ في جرار وقد يقترح كل بلد جديد سيفرخه التقسيم نحواً آخر ويكون الخلاف هذه المرة ليس على رفع شعارات التحرير والاستقلال بل على رفع المفعول به وجر الفاعل.
ما من دخان بلا نار، هذا ما قاله الأجداد عن خبرة ومرارة، ودخان التقسيم الآن قادم من نيران بعيدة، قد لا تصلح لاطفائها أنهار العالم، لأن هناك من يصبون كل ما لديهم من زيت عليها.
التقسيم الموعود، هو الآن بالقلم الرصاص أو الطباشير، فأول الرقص كما يقال حنجلة، أما آخر هذه المتوالية الانشطارية فهو جلجلة يكون المصلوب فيها شعباً برمته وليس مسيحاً فقط. ما يدور الآن من سجال حول تقسيم مصر ومن ثم سوريا على طريقة ما جرى في العراق ليس مجرد كلام نظري أو اشاعات لطابور خامس، انه أمر جدي، فولاية الكتالة النوبية شعارها رشاش كلاشنكوف ولا ندري أي شعارات سوف ترفع على تضاريس الشام، فالمطلوب طوائف وليس أطيافاً والمطلوب أيضاً هو التآكل بدلاً من التكامل لهذا قد ينشغل الحالمون بتحويل القرى الى جمهوريات بإعداد أناشيد وطنية تسخر منها العصافير وتحضير أعلام تنقرها الغربان.
تلك كانت مواعظ رواد الاستشراق الذين وضع أحفادهم أمثال برنارد لويس النقاط على الحروف.
فهل تكفي هذه الجامعة بكل ما ترزح تحته من أعباء وما تتعثر به من قرارات لأكثر من سبعين دويلة ودويلة؟ أم أن المشروع يتطلب تفريخ جامعات جديدة شرط أن تحذف صفة العربية منها؟! ( الدستور )