الاخوان بين دوار فراس و«زمزم»!

فيما كان “الشيخان” المراقب العام للاخوان ونائبه يتصدران مسيرة “دوار” فراس، أحدهما يبشر “بالخلافة القادمة” والآخر “بالاصلاح المنتظر”، كان ثمة لقاء يتصدره الدكتور رحيل الغرايبة لاستكمال النقاش حول “مبادرة زمزم”.
ابطال المشهدين ينتسبون الى جماعة الاخوان، وملف الاصلاح حاضرٌ في المناسبتين، لكن “الاجندات” والافكار ليست واحدة، كما ان الخطاب يبدو مختلفا تماما، في دوار فراس حيث رفعت لافتة “الشرعية الشعبية” احتشد الكثيرون معظمهم من الاخوان، واشهروا شعار المقاطعة والتحذير، واستنفروا الاردنيين للدفاع عن حقوقهم، ووعدوا باكمال “مشوار الشارع” وصولا الى تحقيق المطالب، اما في اجتماع “زمزم” فقد انتقد الحاضرون اخوانهم الذين يقفون على “الشرفات” واعلنوا انهم جماعة وطنية تسعى الى اصلاح مسيرة “الجماعة الاسلامية” من داخلها، وقرروا ان يمضوا في الطريق حتى نهايته دون ان يلتفتوا “للاشواك” التي تلقى امامهم.
تزامن المشهدين لم يكن - بالطبع - مصادفة، فمنذ اكثر من شهرين بدأت ملامح “الخلاف” بين الاخوان تخرج الى العلن، وفي الاسبوعين الماضيين شن احد القيادات الحالية هجوما قاسيا على اصحاب مبادرة “زمزم” مؤكدا ان وثيقتهم “تآكلت” وبانهم “قفزوا” من داخل مركب الجماعة في توقيت مشبوه، واصفا اياهم “بالمرتبكين” ثم جاء الرد سريعا من الطرف الآخر على شكل شيفرات احيانا تحت عنوان “الكذب ملح الرجال” واحيانا اخرى بعنوان “انا ابن الحركة الاسلامية” وهكذا.. والمعنى واضح تماما وهو ان “تيار زمزم” قادم لا محالة، واذا لم يخرج من رحم “الجماعة” فانه سيخرج عن رحم الجماعة بالتأكيد.
هنا مصدر القلق تماما، فالمبادرة التي يحاول تيار “زمزم” اشهارها تتجاوز حدود المبادرة السياسية الى “بناء” تنظيم جديد، له قواعد وقيادات واجندات وبرامج، انه “حركة” جديدة تريد ان تصحح مسار “الجماعة”، لكن هذه المرّة ليس من الداخل وانما بخلق “كيان” آخر ينافسها ويوازيها، وهو - ان شئت - انشقاق سياسي تمخض عن “تضاد” في التصورات وانسداد في المسارات وعجز عن التغيير وخلاف على المواقع والاتجاهات واقناع وعناد متراكم عن النزول من فوق الشجرة.
من المفارضات ان الذين يقفون في “الوسط” داخل الجماعة لم يتحركوا بما يكفي لوقف “الانشطار” القادم ومن المفارقات ايضا ان الحديث عن “الصدام” يتوجه الى مكان آخر مغشوش تجلس فيه الجماعة بكاملها مع السلطة والحكومات فيما المكان الحقيقي للصراع هو “بيت الاخوان”، ومن المفارقات ان هواجس “الانشقاق” المتوقع قد اغرى الكثيرين من خارج الجماعة على التدخل السريع فيه اما لاشغالهم “بازمتهم” او لاضعاف نفوذ الذين يراهنون منهم على “الشارع” او لتمرير “وصفة الاصلاح” المعتمدة من بوابة استقطاب بعضهم ضد الآخر.
حتى الآن ما زال دعاة مبادرة “زمزم” يصرون على انهم “جزء من الحركة” وانهم لا يفكرون اطلاقا بالانشقاق عنها، فيما يرى الطرف الآخر انهم خرجوا عن “الصف” وانه غير مسموح لهم بتعميم افكارهم داخل الجماعة، لكن المؤكد -كما اعتقد - هو ان الانشقاق قد حصل فعلا وان اشهاره معلق بتحديد التوقيت فقط.. وهذا ما يتقضي التنبيه .. لانه إذا حدث فلن يكون في مصلحة أحد. ( الدستور )