مشكلة البطالة محاولة للفهم

تقول دائرة الإحصاءات العامة أن نسبة البطالة في الربع الرابع من السنة الماضية بلغت 5ر12% ، أي أن واحدأً من كل ثمانية من القوى العاملة عاطل عن العمل ، وهي نسبة عالية بالمقاييس العالمية ، ولكن المجتمع الأردني يتحملها بسبب نظام العائلة الكبيرة ، فمعظم العاطلين عن العمل ليسوا أرباب عائلات بل خريجون جدد أو أعضاء في عائلات فيها كاسبون للدخل.
تخفيض البطالة إلى مستوى 5% يحتاج إلى مضاعفة نسبة النمو الاقتصادي لعدة سنوات ، ذلك أن النمو الاقتصادي بمعدل 3% يكفي للمحافظة على معدل البطالة الراهن.
إلى جانب نسبة البطالة هناك أهمية خاصة للاتجاه العام ، فهل البطالة في حالة ارتفاع أم انخفاض؟.
مقارنة نسبة البطالة في الربع الرابع من السنة مع ما كانت عليه في الربع الثالث تدل على الانخفاض ، أما مقارنتها بما كانت عليه في نفس الربع من السنة السابقة فتدل على الارتفاع ، ولكن تقلب النسبة بين ربع وآخر وبين سنة وأخرى محدود جداً ، ولا يزيد في معظم الحالات عن كسر من الواحد بالمائة.
يذكر أن معدل البطالة بين الإناث مرتفع ويناهز 20% ويعادل ضعف معدل البطالة بين الذكور وهو حوالي 10%. ولا يعني هذا أن عدد الفتيات الباحثات عن عمل يزيد عن عدد الباحثين من الذكور ، فالعكس هو الصحيح ، والبطالة بين الإناث الباحثات عن عمل منخفضة بالأعداد المطلقة ومرتفعة كنسبة مئوية من القوى العاملة للإناث التي لا تزيد عن 15% من مجمل القوى العاملة.
لا تكمن المشكلة في عجز الاقتصاد الأردني عن توليد فرص العمل ، فالواقع أن أعداد العمالة الوافدة تزيد عن أعداد الأردنيين العاطلين عن العمل. كل ما هناك أن تركيبة القوى العاملة الأردنية ليست مطابقة لحاجات سوق العمل ، فلدينا فائض في أعداد المتعلمين ونقص في أعداد العمالة اليدوية والمهنية ، وخاصة في مجالات الزراعة والإنشاءات ، حيث يستنكف العامل الأردني عن العمل الشاق بالأجر المتدني.
ماذا لو عاد المغتربون الأردنيون؟ الأرجح أن المشكلة ستزداد تعقيدأً ، لان معظم العاملين في الخارج هم من فئة الفنيين والمهندسين والمعلمين والضباط الذين يتوفر عندنا فائض منهم.
البطالة في الأردن هيكلية أو بنيوية تعود لعدم التكامل بين العرض والطلب.
( الراي )