شخصيات نيئة!!

تم نشره الأحد 20 كانون الثّاني / يناير 2013 11:58 مساءً
شخصيات نيئة!!
خيري منصور

 

لم يعد تصنيف البشر بأنهم معادن منها النفيس والاصيل ومنها الرخيص والزائف كافيا في زمن بلغت فيه العلوم الانسانية وخصوصا علم النفس مستوى عاليا وانقلابيا من التحليل، فالشخصية الانسانية ينطبق عليها ما كتبه عالم الانثروبولجيا كلود لفني شتراوس في كتابة الشهير النيء والمطبوخ، فهناك شخصية فجة ونيئة لا تستقر على حال ولا تعرف بالضبط ماذا تريد او اين تتجه؟ مقابل نمط اخر بلغ حدا من النضج اتاح له ان يعرف حدوده وبالتالي ان لا يتحول الى عجينة طيعة لكل اصابع تعيد تشكيلها.

والشخصية النيئة هي التي لم تتعرض الى الوهج الكافي من نار التجربة فتوقفت عن النمو عند طور المراهقة، فهي سريعة الغضب وسريعة الانطفاء، ولا يقر لها قرار وهناك مجتمعات تكثر فيها الشخصيات النيئة لانها لا تتيح للافراد ان يستقلوا وان يبلغوا رشدهم النفسي، لهذا يصابون بحالة مزمنة من التردد الهاملتي، ويعجزون عن اتخاذ اية قرارات سواء كانت تخصهم او تتعلق بغيرهم، وهم لا يصلحون لاية قيادة، بدءا من قيادة الذات والاسرة حتى ادنى اشكال القيادات الاجتماعية، وقد يليق بوصف الشخصية النيئة ما يقال عن الخبز غير الناضج، وهو العويص او ما يسمى في اللهجة العراقية الفطير، فهذه الشخصيات عسيرة الهضم وبها قدر من اللزوجة يثير الغثيان. وقد تكون تعرضت لتجارب لكن هذه التجارب انزلقت ولم تمكث في الذاكرة بعكس الشخصيات المطبوخة على نار بطيئة، والناضجة التي لا تحتاج لان تدخل التجارب كلها، فلديها خيال يكفي احيانا للاستدراك، ولعدم التورط في مرارات نفسية او احباطات.

ان التجربة الانسانية بخيرها وشرها وسرائها وضرائها هي النار البديلة لتلك النار التي تنضج الخبز والاطعمة، وللشمس التي تنضج الحنطة والفاكهة، لهذا فان للشخصيات الانسانية مذاقات ايضا وايقاعات منها السلحفائي ومنها الغزالي وهذا ما نشعر به على الفور في علاقاتنا الانسانية واحيانا لا نجد له تفسيرا علميا مقنعا، فالمسألة منوطة بالتكوين النفسي اولا، وباساليب التربية والاعداد فما من معاهد تعلم خفة الدم او رشاقة الملاحظة. تماما كما قال الشاعر مالك حداد عن العصافير التي لم تتخرج من معاهد للموسيقى ولا تتأبط تحت اجنحتها الصغيرة نوتات للعزف.

وقد لا يتنبه الكثيرون الى ان التفاوت في ايقاعات الشخصيات قد يكون مسؤولا بالدرجة الاولى عن سوء التفاهم سواء تعلق الامر بالصداقة او حتى الزواج.

والشخصية العويصة مملة بسبب رخاوتها، واضطرابها المزاجي والنفسي بحيث لا تستطيع ان تحزر ما الذي ستكون عليه بعد ساعة او اقل.

والسبيل الوحيد لانضاج هذه الشخصيات النيئة او الفجة هو ادخالها الى فرن التجارب الذي تتجوهر فيه النفس!

( الدستور )

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات