روم من كل الجهات!

ذلك هو السؤال المزمن منذ سقوط الدولتين الاموية والعباسية، وسواء تقدم بهذا السؤال شاعر مخذول او سلطان حائر او خليفة مخلوع فان هناك على الدوام خلف الروم روم وخلف الاكمة كمين وثمة خناجر مخبأة في عباءات ذوي القربى، انها التغريبة العربية وليست الفلسطينية فقط، فلم تعد التجربة الفلسطينية هي الاستثناء في سلالة الخيام وثقافة اللجوء وفقه العالقين بالجغرافيا والمعلقين من جلود رقابهم بسقف التاريخ، والمتوالية قد تسرع لتحق المراحل نحو جحيم قومي.
هو الوحدة الوحيدة المتاحة، وكان شاعر عربي ساخر قد شبه العرب بمزرعة البصل حين قال انهم كلهم رؤوس. لكنها تزهو بذلك رغم انها غارقة في الوحل وباطن الارض.
بالامس شاهدنا برنامجا يشبه افلام الرعب في نموذج واحد لحرب الاخوة الاعداء في طرابلس اللبنانية حيث تنقسم المدينة الى جبل مدجج بالسلاح وتبانة تعلي المتاريس، سنة وعلويون، وقد تكون هناك اسماء اخرى حركية او مستعارة لغساسنة العرب ومناذرتهم، ولدواحسهم وغبراواتهم.
ان اول السطر في الشفافية المطلوبة عربيا ليس موازنات دول او كشف حساب بالفساد المتعدد الرؤوس والذيول بل هو احصاءات عن الاموال التي انفقت على التسليح، يقابلهاعلى الفور في جدول مجاور عدد العرب الذين قتلوا عربا اخرين، اضافة الى جدول ثالث بين عدد من قتلهم العرب اجمعين من اعداء نالوا من شرفهم وكرامتهم ومقدساتهم واعراضهم!
هابيل وقابيل بملايين الاسماء المستعارة منذ البسوس الى الربيع، ومنذ جبلة بن الايهم حتى الجنرال الاعمى لا نريد ان نعرف شيئا عن المخفيّ فهو الاعظم ولا عن تفاقم اسباب موتنا المبكر بشتى الامراض الناجمة عن القهر والزجر. نريد فقط ان نعرف كما قتلنا من بعضنا حتى الان؟
وكم وشى بعضنا بالبعض الاخر او استخدم ملقطا لافتراس انفه وشفتيه؟
انه كرم حاتميّ مبالغ فيه، ذلك الذي يدفعنا الى قتل بعضنا على هذا النحو الذي لا يوازيه غير التسامح مع من يقتلوننا من غزاتنا.
هذه رياضيات قومية لها جدول ضربها الخاص، لانها لا تعرف عن الطرح والضرب والقسمة حتى لو كانت على واحد او على صفر، اما الجمع فهو محرم ومحظور حتى التفكير فيه.
فهل اصبح العرب ينوبون عن اعدائهم في هذا الانتحار القومي المجيد؟ بحيث يشعر هؤلاء الاعداء بانهم محظوظون لان خصومهم قوم اصاب العطب بوصلتهم وامسكوا بنادقهم بالمقلوب بحيث لا يقتلون الا انفسهم او اطفالهم!! ( الدستور )