عامان أم عقدان؟؟

لا تقاس الاعوام بعدد أيامها فقط، لأن منها ما يطول بسبب كثافة أحداثه فيبدو أكثر من عقد، وهذا بالضبط ما عبر عنه انيشتاين ساخراً عندما طلب منه أن يشرح نظريته النسبية ببضع كلمات فقط.
العامان اللذان مرا منذ اندلاع الحراك في مصر تحديداً هما عقدان على الأقل لأن ما شهداه من مفاجآت متعاقبة يكفي لأن يمتد أفقياً على مساحة واسعة من الزمن، لكن هناك وجهاً آخر لهذه المسألة، فاذا أصغينا الى الهتافات في ميدان التحرير هذا اليوم نجد أن الزمن توقف عند تلك الظهيرة.
فما يتكرر الآن هو المطالبة باسقاط النظام ورحيل الرئيس، رغم ان رموز النظام السابق في السجون وكذلك الرئيس الذي تنحى، فما معنى ذلك كله؟ هل تجددت الاسباب القديمة ذاتها؟ أم ان استبدال زيد بعمرو لا يغير من المشهد شيئاً، فثمة أعداد غفيرة من المصريين يقولون ان الفقر الذي احتجوا عليه تفاقم وكذلك البطالة وفقدان الأمن، ومنهم ناشطون يقولون ان سياسة الاحتكار والاستحواذ والاقصاء لم تتبدل جذرياً، فما أشبه الليلة بالبارحة، وبالمقابل يقول أنصار الرئيس الجديد ان ما تعاني منه مصر الآن هو امتداد لتلك الحمولة الموروثة عن النظام السابق، وان الفترة الانتقالية في بلد كبير ومعقد قد تطول عامين أو اكثر، لهذا علينا الاحتكام الى شيء ثالث، هو الظواهر والقرائن التي توحي بأن ما سوف يعقب الانتقال سيكون الافضل. فالمستقبل ليس ورقة يانصيب أو قراءة في الطوالع والفناجين، انه بأبسط تعريفاته العلمية حاصل جمع الممكنات الراهنة، ولكي نتجاوز ثنائية التفاؤل والتشاؤم لعدم أهميتها واقعياً علينا ان نعود الى تلك التقارير المتداولة عن المئة يوم الأولى من حكم الرئيس المنتخب.
فقد كان الرهان الرئاسي على حل أربع أزمات مزمنة في البلاد، لكن ما حدث بالفعل هو الأزمات ازدادت توتراً ولم تنفرج، هذا اضافة الى الاتهامات المتبادلة حول التخوين والأخونة، فالرئيس المنتخب هو بالضرورة رئيس لكل المصريين وليس لناخبيه فقط، خصوصاً عندما تكون نسبة الفوز لا تتجاوز الواحد والنصف بالمئة، لكن ما يحدث في مصر ليس ما نراه على فضائياتها فقط، فالقلوب كما يقال مليئة وثمة تربص واحتقان لأسباب منها الايديولوجي والوطني والسياسي العام.
لهذا كان المتوقع من حراك حقق هدفاً رئيساً هو اسقاط النظام أن ينتهي بعد عامين الى احتفال من طراز آخر، بحيث يبدأ حراك آخر حول استحقاقات شعبية في فترة ما بعد الثورة.
الاحتفال بالذكرى الثانية ليناير المصري مشوب بالكثير من الدخان والضحكة المصرية المعهودة، أصبح ذيلها مبلولاً بالدمع، فلا أمن ولا عدالة ولا استقرارا، هذا ما يردده المحتفلون بالذكرى على طريقتهم.
انهما عامان أطول من عقدين بكل المقاييس المتعلقة بالتقاويم السياسية لا الزمنية! ( الدستور )