تَصْنيع الأشْباه!!

تم نشره الثلاثاء 29 كانون الثّاني / يناير 2013 01:44 صباحاً
تَصْنيع الأشْباه!!
خيري منصور

في غياب السياقات العضوية للتطور، تزدهر صناعة الأشباه أو النسخ طبق الأصل من حيث الشكل فقط، عندئذ يتطلب الأمر قدرة فائقة على الفرز، وعزل الزؤان عن القمح، والسّراب عن الماء وظل العصا عن الثعبان.

 

وفي أيامنا هذه التي تشهد خلطاً غير مسبوق للمفاهيم والأوراق، لم يعد من السهل التعرف على الأصول من الأشباه، لأن التكنولوجيا بأقصى منجزاتها وضعت في خدمة هذه الصناعة، وقد يكون الشبيه أحياناً أكثر ادعاء للأصل تماماً كما أن العسل المغشوش يتفوق على الشهد في حلاوته والعصير الكاذب ينافس السُّلاف على لونه ونكهته الملفقة في المختبرات بعيداً عن الحقول.

 

شبه المثقف لديه من الأدوات والمظهر واتقان الدور من خلال القرائن ما يكفي لأن يستمر في دوره ساعات أو أياماً أو حتى أعواماً. تماماً كالقصدير المطليّ الذي يجب أن يكون في منأى عن عوامل الطبيعة والتعرية التي تفتضحه، إذ تكفي قطرة عرق لأن تكشط عنه الطلاء، بعكس المعادن الأصلية التي تتجوهر في التقادم وتزداد قيمتها. وفي عصرنا كان لكل أصيل شبيه أو دوبلير كما يسمى في السينما، فهذا الشبيه رأسماله الوحيد هو ملامحه ورشاقته في المحاكاة كالقردة، لكنه لا يطمح على الاطلاق بأن يلعب دور البطل، لأن دوره ككمبارس ينتهي فور ظهور البطل.

 

الثورات عرفت مثل هذا الدوبلير وكذلك الحراك الاجتماعي في كل مجالاته، والى أن يتضح بأن الضفائر الناعمة هي مجرد باروكة على الرأس الأملس تكون الخدعة قد مرّت، لكنها لا تدوم، وهناك شركات كبرى متضررة من التقليد والأشباه، تسعى الى شراء كل ما يمكن شراؤه من هذه النسخ لكي تسحقها في ميدان أمام جمع غفير من الناس، لكن هذا التطهير في مجال الصناعة ليس متاحاً في الثقافة والسياسة، لأنه من الصعب ضبط البعض من الأشباه متلبسين في محاكاة الأصول، لأنهم سرعان ما يعودون الى قواعدهم وكأن شيئاً لم يكن.

 

وعدد السّلع المقلدة الآن في أسواق العالم أضعاف مضاعفة لعدد السلع الأصلية، بحيث لم يعد ممكناً فضّ هذا الاشتباك بين الصوت والصدى وبين النور وانعكاساته على الصفيح أو السطوح الصقيلة.

 

فيما مضى، كان هناك خجل من التقمص والتقليد الذي يصل حدّ التقريد، لكن غياب الروادع والكوابح الذاتية جعل كل شيء متاحاً ومباحاً.

 

وما من ضمانة باقية الا الرادع الشخصي والضمير واحترام الذات، ومثل هذه الضمانات أندر من أن يراهن عليها.

 

لهذا علينا أن ندفع ثمن ما نخدع به من أشباه! ( الدستور )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات