التغيير بالطبعة الاردنية

سنمضي اسبوعا من التكهنات، في بورصة تنفتح صباحا على المؤشر الاحمر، وتغلق على مؤشر اكثر احمرارا.
لم نغلق ملف الانتخابات بعد، ففيه من "الخروقات والارباكات والفوضى" كما اعترف بذلك رئيس الهيئة، ما لا يسمح باغلاق الملف سريعا، وسوف تبقى الامور تتدحرج، حتى يأخذ كل ذي حق حقه، بالضغط الشعبي، او بحكم القضاء العادل.
في رئاسة المواقع المنتظرة، للحكومة والاعيان والنواب وكبار المستشارين، انفتحت البورصة من جديد، على الاسماء ذاتها، والتي تتسيد المناصب منذ عشر سنوات واكثر، لكنها لم تنفتح على اي فكر جديد، ولا لون سياسي اخر، مختلف عن الوان الطيف المسيطر على الحالة السياسية التي ارتفعت فيها الاصوات كثيرا مطالبة بالتغيير.
بورصة تتجدد في كل تغيير، ولا اجد جوابا شافيا، رغم محاولات عديدة، لفهم عشق الاردنيين للدخول في تفاصيلها، مع انهم جربوا تجارة البورصات الحقيقية والوهمية، وخرجوا بخسائر بعشرات الملايين منها، ولا تزال قضاياها في اروقة المحاكم، ومع هذا لا يتوقفون عن متابعة تفاصيل التغييرات وكأنها تعني كل واحد منهم، لكني اعترف أن هذه الظاهرة خفتت في الفترة الاخيرة بشكل ملحوظ، لانه ثبت ان التغييرات شكلية، ولم تصل يوما الى الجوهر.
في رئاسة الحكومة، تنحصر الاسماء بين شخصين او أكثر، وفي حالات، تنحصر بشخص واحد، وعلى ما يبدو، أن لا تغيير سوف يقع في رئاسة الحكومة، فالرئيس للحكومة غير البرلمانية، هو الرئيس للحكومة البرلمانية، وهذا هو التغيير بالطبعة الاردنية.
في الاعيان ايضا، لا يظهر للعيان تجديد في هذا الموقع، وتنحصر الاسماء على شخص واحد حتى الان، ولا يبدو في الافق تغيير في الرئاسة ولا في قوائم الجهات المقررة للاسماء، فالطريقة نفسها، والخيارات ذاتها.
في رئاسة النواب، حيث تكثر هذه الايام الاسماء المرشحة، لكن معظمها لن يصل الى نهاية السباق، مثلما كان يحدث في المرات السابقة، ومع التغيير الشكلي في تركيبة المجلس، وزيادة العدد، والتمثيل عبر القوائم والدوائر المحلية، الا ان الاسماء المطروحة، هي ذاتها التي كانت تطرح في البرلمانات السابقة، ومن دون اي تجديد في الخطاب او الفكر، وعلى ما يبدو أن النتيجة ذاهبة باعادة رئيس لمجلس النواب، جلس على سدة الرئاسة اكثر من دورة، وكان رئيسا للمجلس في مفاصل هامة من عمر الدولة، ابرزها انتفاضة الخبز في العام 1996، وهي بحاجته الان لتمرير مرحلة اكثر خطورة.
اما كبار المستشارين، فإن الطريقة لم تختلف منذ سنوات في طريقة التزكية، والمواصفات المطلوبة، والدوائر الداعمة، ولم نجد في السنوات الاخيرة مستشارين وضعوا بصمات لفكر جديد، ودور بارز، مثلما يستذكر الاردنيون مستشارين لعبوا ادوارا بارزة في حياة البلاد، وفي مفاصل هامة، وما زالت بعض حكاياتهم ومواقفهم تروى . ( العرب اليوم )