من ربح الحرب؟

تم نشره الجمعة 01st شباط / فبراير 2013 01:09 صباحاً
من ربح الحرب؟
سمير عطا الله
في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الوضع هكذا: نحو 27 مليون قتيل روسي (أكثرهم مدنيون)، نحو 300 ألف قتيل أميركي، ما يزيد قليلا على ذلك من البريطانيين. وكان هناك ثلاثة منتصرين كبار: جوزف ستالين في موسكو، فرانكلين روزفلت في واشنطن، ونستون تشرشل في لندن. قبيل الانتصار بقليل، توفي روزفلت وحل مكانه نائبه هاري ترومان، الجهل مكان الخبرة. وبعد ثلاثة أشهر سقط تشرشل في الانتخابات وفاز العمالي كليمنت أتلي، العادي مكان المتألق. وفي المقابل ظل ستالين، الحاكم منذ 1929 في مكانه، يتمتع بشعبية واسعة في روسيا والعالم الشيوعي.

خرجت بريطانيا محطمة اقتصاديا، والاتحاد السوفياتي رمادا، وأميركا البعيدة عن ساحات الحروب اتجهت إلى الازدهار على نحو عجيب. «الجاهل» ترومان كان حوله إدارة يتعلم منها، والعادي أتلي كانت حوله مؤسسة تدير البلاد، وستالين كان شخصية قوية محاطة برجال أكثرهم مضطربو العقول. بينما توفي روزفلت وتقاعد تشرشل، كان ستالين منهكا ووحيدا يمسك البلاد برعب لم يعرف من قبل في التاريخ: غمزة منه كانت تعني الفرق بين الموت والحياة.

بقيت أميركا في قارتها - إلى حين - وبريطانيا في إمبراطوريتها، ونال الاتحاد السوفياتي المجاور أوروبا الشرقية لقاء تضحياته البشرية التي بلغت 90 ضعف الخسائر الأميركية.

بعد قليل تفرق حلفاء الحرب الحارة والمدمرة ليدخلوا في ما عرف بالحرب الباردة، أي الصراع على النفوذ من دون المواجهة المسلحة المباشرة. أغلق السوفيات الستار على عالمهم الاشتراكي، وبدأ البريطانيون مرغمين في تصفية الإمبراطورية، وطفق الأميركيون يوسعون ازدهارهم التجاري حول العالم.

بعد نحو نصف قرن، كانت الصورة هكذا: الاتحاد السوفياتي ناقصا أوروبا الشرقية، بريطانيا دولة وسطى مزدهرة، أميركا مدينة لكنها أقوى اقتصاد في العالم. من ربح الحرب؟

الصين: ألغت الرعب وأبقت الهيبة، حررت الاقتصاد وضبطت السياسة، تصالحت مع روسيا وقلدت أميركا، غزت أفريقيا وظلت تهتف ضد الاستعمار، تركت المسرح الدولي للأميركيين واحتلت المسرح التجاري في أميركا، دفعت الروس إلى الواجهة وجلست خلفهم، تركت بوتين يتصور محلقا في الطائرات الشراعية وأبقت صورة ماو على العملة «الرأسمالية» التي كان يريد دفنها في مزابل التاريخ.

الانحناءة الصينية تحصد نتائج الحروب والسلام. ( الشرق الاوسط )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات